للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال السعدي: قوله تعالى (وشاورهم في الأمر) أي: الأمور التي تحتاج إلى استشارة ونظر وفكر، فإن في الاستشارة من الفوائد والمصالح الدينية والدنيوية ما لا يمكن حصره:

منها: أن المشاورة من العبادات المتقرب بها إلى الله.

ومنها: أن فيها تسميحاً لخواطرهم، وإزالة لما يصير في القلوب عند الحوادث، فإن من له الأمر على الناس -إذا جمع أهل الرأي، والفضل وشاورهم في حادثة من الحوادث- اطمأنت نفوسهم وأحبوه، وعلموا أنه ليس بمستبد عليهم، وإنما ينظر إلى المصلحة الكلية العامة للجميع، فبذلوا جهدهم ومقدورهم في طاعته، لعلمهم بسعيه في مصالح العموم، بخلاف من ليس كذلك، فإنهم لا يكادون يحبونه محبة صادقة، ولا يطيعونه وإن أطاعوه فطاعة غير تامة.

ومنها: أن في الاستشارة تنور الأفكار، بسبب إعمالها فيما وضعت له، فصار في ذلك زيادة للعقول.

ومنها: ما تنتجه الاستشارة من الرأي: المصيب، فإن المشاور لا يكاد يخطئ في فعله، وإن أخطأ أو لم يتم له مطلوب، فليس بملوم، فإذا كان الله يقول لرسوله -صلى الله عليه وسلم- وهو أكمل الناس عقلاً وأغزرهم علماً، وأفضلهم رأياً: (وشاورهم في الأمر) فكيف بغيره؟!

• وقال ابن الجوزي: إن المشاور إذا لم ينجح أمره علم أن امتناع النجاح محضٌ قدر فلم يلُم نفسَه.

إنه قد يعزم على أمر يتبين له الصواب في قول غيره فيعلم عجز نفسه عن الإحاطة بفنون المصالح.

(فَإِذَا عَزَمْتَ) على أمر من الأمور بعد الاستشارة فيه، إن كان يحتاج إلى استشارة.

(فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ) أي: اعتمد على حول الله وقوته، متبرئاً من حولك وقوتك.

(إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) عليه، اللاجئين إليه.

وفي هذا فضل عظيم للمتوكلين.

وقد تقدم فضل التوكل وعلو منزلته.

[الفوائد]

١ - أنه ينبغي للقائد أن يكون ليناً ليتعرض لرحمة الله.

٢ - أن اللين أولى بكثير من الغلظة.

٣ - فضل العفو.

٤ - الأمر بالشورى.

٥ - وجوب الاعتماد على الله.

<<  <   >  >>