للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقوله (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ) وهو كثير في القرآن.

والثاني كقوله (أفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ) وقوله (أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ) وقوله (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ).

(وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ) أي: لو كان مفتعلاً مختلقاً كما يقوله من يقوله من جهلة المشركين والمنافقين في بواطنهم.

(لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً) أي: اضطراباً وتضاداً كثيراً، أي: وهذا سالم من الاختلاف، فهو من عند الله، كما قال تعالى (كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ).

وكما قال تعالى مخبراً عن الراسخين في العلم حيث قالوا (كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا) أي: محكمه ومتشابهه حق، فلهذا ردوا المتشابه إلى المحكم فاهتدوا، والذين في قلوبهم زيغ ردوا المحكم إلى المتشابه فغووا، ولهذا مدح الراسخين في العلم وذم الزائعين.

• فالمراد بقوله (اخْتِلافاً كَثِيراً) أي: أنه يناقض بعضه بعضاً ويكذب بعضه بعضاً، ونسبه ابن الجوزي للجمهور.

• قال القرطبي: قوله تعالى (لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً) أي: تفاوتاً وتناقضاً.

• قال البيضاوي: قوله تعالى (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ الله) أي ولو كان من كلام البشر كما تزعم الكفار (لَوَجَدُواْ فِيهِ اختلافا كَثِيراً) من تناقض المعنى وتفاوت النظم، وكان بعضه فصيحاً وبعضه ركيكاً، وبعضه يصعب معارضته وبعضه يسهل، ومطابقة بعض أخباره المستقبلة للواقع دون بعض، وموافقة العقل لبعض أحكامه دون بعض، على ما دل عليه الاستقراء لنقصان القوة البشرية، ولعل ذكره ها هنا للتنبيه على أن اختلاف ما سبق من الأحكام ليس لتناقض في الحكم بل لاختلاف الأحوال في الحكم والمصالح.

[الفوائد]

١ - الحث على تدبر القرآن.

٢ - توبيخ من لم يتدبر القرآن.

٣ - عظمة القرآن الكريم، حيث لا اختلاف فيه ولا تناقض.

٤ - إثبات أن القرآن كلام الله.

<<  <   >  >>