للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقال رحمه الله: فإن القلوب يخالطها - بغلبة الطبائع وميْل النفوس وحكم العادة، وتزيين الشيطان واستيلاء الغفلة - ما يضاد ما أودع فيها من الإيمان والإسلام، والبر والتقوى، فلو تركت في عافية دائمة مستمرة، لم تتخلص من هذه المخالطة، ولم تتمحص منه.

(وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ) وهذه من الحكم أيضاً، فإن الله إذا أراد أن يهلك أعداءه ويَمحقَهم، قيّض لهم الأسباب التي يستوجبون بها هلاكهم ومَحْقهم، ومن أعظمها - بعد كفرهم - بَغيهم وطغيانهم، ومبالغتهم في أذى أوليائه، ومحاربتهم وقتالهم، والتسلط عليهم، فيتمحص بذلك أولياؤه من ذنوبهم وعيوبهم، ويزداد بذلك أعداؤه من أسباب محقهم وهلاكهم.

قال أبو حيان: المعنى: أن الدولة إن كانت للكافرين على المؤمنين كانت سبباً لتمييز المؤمن من غيره، وسبباً لاستشهاد من قتل منهم، وسبباً لتطهير المؤمن من الذنب، فقد جمعت فوائد كثيرة للمؤمنين، وإن كان النصر للمؤمنين على الكافرين كان سبباً لمحقهم بالكلية واستئصالهم.

[الفوائد]

١ - بيان رأفة الله برسوله وأصحابه بهذه التسلية.

٢ - أن الدنيا دول تتقلب لئلا يركن الإنسان.

٣ - تمام سلطان الله في خلقه.

٤ - أن هذه الدار دار ابتلاء وامتحان.

٥ - أن الله قد يبتلي عباده لحكم.

٦ - فضل الشهادة في سبيل الله.

٧ - إثبات المحبة لله.

٨ - التحذير من الظلم.

٩ - أن الله يمحص المؤمنين.

١٠ - أن الكافر مآله المحق.

<<  <   >  >>