للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

• وللإخلاص فضائل:

أولاً: أنه سبب لمغفرة الذنوب.

والدليل: قصة المرأة الزانية التي سقت الكلب فغفر الله لها "والقصة عند البخاري ومسلم.

قال ابن القيم رحمه الله: فتأمل ما قام في قلبها من حقائق الإيمان والعبودية في هذه اللحظة فمنها: أنها لم تعمله ابتغاء الأجر من أحد لأنها تعطي كلباً فلا تنتظر منه جزاء أو شيئاً - وأنه لم يرها أحد إلا الله وهذا يدل عليه ظاهر الحديث - أنها أتعبت نفسها في سقايتها لهذا الكلب فنزلت في البئر مع أنها امرأة ثم ملئت خفها بالماء وحملته بفيها ثم سقت هذا الكلب الحقير، فتأمل ما قام في قلبها من أسرار الإخلاص فعندما تمت هذه الحقائق في قلبها، أحرقت أنوار هذا القدر من التوحيد ما تقدم منها من البغاء والزنا فغفر الله لها.

ثانياً: أنه يصرف الفتنه عن القلب.

قال الإمام ابن تيميه في الفتاوى (١/ ٦٠): فلا تزول الفتنة عن القلب إلا إذا كان دين العبد كلّه لله عز وجل.

ويوسف -عليه السلام- ما نجى من فتنة المرأة إلا بالإخلاص لله تعالى قال تعالى (كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء اِنه من عبادنا المخلصين).

وقال أيضاً في الفتاوى (١٠/ ٢٦١): فإن قوة إخلاص يوسف -عليه السلام- وخشيته من الله عز وجل كان أقوى من جمال امرأة العزيز وحسنها وحبه لها.

ثالثاً: أنه به تكمل العبودية لله تعالى.

قال الإمام ابن تيمية في الفتاوى (١٠/ ١٩٨): وكلما قوي إخلاص العبد كملت عبوديته.

لأن بالإخلاص تقبل الأعمال وترفع إلى الله، وكلما قبل العمل ارتفعت المنزلة والدرجة عند الله تعالى لذلك العبد، ولهذا كان من أبرز صفات المقربين والسابقين عند الله هو "إخلاصهم لله"فبالإخلاص ارتفعوا عن الناس وأصبحوا في أعالي عليين.

رابعاً: أنه سبب لاستغناء القلب عن الناس.

قال الإمام ابن تيميه في الفتاوى: لا يستغني القلب عن جميع المخلوقات إلا بأن يكون الله هو مولاه الذي لا يعبد إلا إياه، ولا يستعين إلا به، ولا يحب إلا له ولا يبغض إلا له.

خامساً: أنه سبب لمضاعفة الحسنات.

قال تعالى (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ

يَشَاءُ).

قال ابن كثير: وقوله ههنا (وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ) أي: بحسب إخلاصه في عمله.

وقال -صلى الله عليه وسلم- (والحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف … ) رواه البخاري.

قال ابن رجب: ومضاعفة الأجر بحسب كمال الإسلام، وبكمال وقوة الإخلاص في ذلك العمل.

وقال -صلى الله عليه وسلم- (صلاة الرجل تطوعاً حيث لا يراه الناس تعدل صلاته على أعين الناس بخمس وعشرين درجه) رواه ابن ماجه وصححه الألباني.

<<  <   >  >>