للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

(لِلْفُقَرَاء الَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٢٧٣)). [البقرة: ٢٧٣].

(لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) يعني: المهاجرين الذين قد انقطعوا إلى الله وإلى رسوله، وسكنوا المدينة وليس لهم سبب يردون به على أنفسهم ما يغنيهم.

• قال القرطبي: وإنما خصّ فقراء المهاجرين بالذكر لأنه لم يكن هناك سواهم وهم أهل الصُّفّة وكانوا نحواً من أربعمائة رجل، وذلك أنهم كانوا يَقْدَمون فقراء على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وما لهم أهل ولا مال فبُنيت لهم صُفَّة في مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقيل لهم: أهل الصُّفَّة.

قال أبو ذَرّ: كنت من أهل الصّفة وكنا إذا أمسينا حضرنا باب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيأمر كلَّ رجل فينصرف برجل ويبقى مَن بقي من أهل الصفة عشرة أو أقل فيؤتَى النبيّ -صلى الله عليه وسلم- بعشائه ونتعشَّى معه.

• قال الرازي: قوله تعالى ( … في سبيل الله) فبيّن تعالى في هؤلاء الفقراء أنهم بهذه الصفة، ومن هذا حاله يكون وضع الصدقة فيهم يفيد وجوهاً:

أحدها: إزالة عيلتهم

والثاني: تقوية قلبهم لما انتصبوا إليه.

وثالثها: تقوية الإسلام بتقوية المجاهدين.

ورابعها: أنهم كانوا محتاجين جداً مع أنهم كانوا لا يظهرون حاجتهم، على ما قال تعالى (لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِى الأرض يَحْسَبُهُمُ الجاهل أَغْنِيَاء مِنَ التعفف).

(لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأرْض) يعني: سفرًا للتسبب في طلب المعاش.

• والضرب في الأرض: هو السفر؛ قال الله تعالى (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ).

<<  <   >  >>