للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قوله تعالى (مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) الفرق بين الولي والنصير: أن النصير هو من يدافع عنك ممن يعتدي عليك، فهو ينصرك، وأما الولي فهو الذي يتولاك بالعناية، وبتحصيل مطلوبك ودفع مرهوبك، هذا إذا اجتمعا، أما إذا أفرد أحدهما شمل الآخر، فإذا قيل ولي بدون نصير، فالمراد من يجلب لك الخير ويدفع عنك الشر. [قاله الشيخ ابن عثيمين]

[الفوائد]

١ - أن اليهود والنصارى يرضون بمن يتبع ملتهم، بل يفرحون بذلك ويسرون به ويستبشرون به.

٢ - أن الهدى لا يختص بأمة أو طائفة معينة، فليس الهدى لليهود فقط، ولا للنصارى فقط، بل الهدى هدى الله، فمن اتبع هدى الله على يد أي رسول فقد اهتدى بهدى الله.

٣ - التحذير من اتباع اليهود والنصارى.

٤ - قوله (ملتهم) استدل بها كثير من الفقهاء على أن الكفر ملة واحدة، وعلى هذا القول يتوارث الكفار فيما بينهم.

اختلف العلماء في توارث الكفار بعضهم من بعض، كاليهود مع النصارى أو المجوس:

القول الأول: أن الكفر بجميع نحله ملة واحدة.

وهذا قول الحنفية والشافعية ورواية في مذهب أحمد، وهو قول الجمهور.

وعلى هذا القول يتوارث الكفار فيما بينهم دون نظر إلى اختلافهم في الديانة.

لقوله تعالى (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ).

ولقوله تعالى: (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ).

القول الثاني: أن الكفر ملل متعددة، لا يرث أهل كل ملة من أهل الملة الأخرى.

وهذا القول رواية عن أحمد، وهو القول الثاني للمالكية.

لقوله -صلى الله عليه وسلم- (لا يتوارث أهل ملتين شتى). رواه أحمد وأبو داود

وهذا القول هو الراجح.

٥ - أن العقوبات إنما تقع على العبد بعد أن يأتيه العلم، وأما الجاهل فلا عقوبة عليه، وهذا الأصل يشهد له آيات كثيرة متعددة، منها:

قوله تعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا).

وقوله تعالى (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ).

وقوله تعالى (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً).

وقوله تعالى (وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولاً يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ).

<<  <   >  >>