للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقوله تعالى (وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ).

وقوله تعالى (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ).

وقوله تعالى (قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً. سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً).

وقوله تعالى (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ).

وقوله تعالى (سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ).

[والله منزه عن الولد لأمور متعددة]

أولاً: لأنه مالك كل شيء، والمالك لا بد أن يكون المملوك مبايناً له في كل الأحوال.

ثانياً: أنه ليس له زوجة، والابن إنما يكون غالباً ممن له زوجة، كما ذكر الله ذلك في سورة الأنعام (أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ).

ثالثاً: أن الولد إنما يكون لمن يحتاج للبقاء، أي: بقاء النوع باستمرار النسل، والرب عز وجل ليس بحاجة إلى ذلك، لأنه الحي الذي لا يموت.

رابعاً: أن الابن إنما يحتاج إليه والده ليساعده ويعينه على شؤونه وأموره، والله سبحانه وتعالى غني، وقد أشار إلى ذلك بقوله (سبحانه هو الغني). … [قاله الشيخ ابن عثيمين].

قال الرازي: إن الولد إنما يتخذ للحاجة إليه في الكبر ورجاء الانتفاع بمعونته حال عجز الأب عن أمور نفسه، فعلى هذا إيجاد الولد إنما يصح على من يصح عليه الفقر والعجز والحاجة، فإذا كان كل ذلك محال كان إيجاد الولد عليه سبحانه وتعالى محالاً واعلم أنه تعالى حكى في مواضع كثيرة عن هؤلاء الذين يضيفون إليه الأولاد قولهم، واحتج عليهم بهذه الحجة وهي أن كل من في السموات والأرض عبد له، وبأنه إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون، وقال في مريم (ذلك عِيسَى ابن مَرْيَمَ قَوْلَ الحق الذي فِيهِ يَمْتُرُون مَا كَانَ للَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سبحانه إِذَا قضى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُون) وقال أيضاً في آخر هذه السورة (وَقَالُواْ اتخذ الرحمن وَلَداً * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً تَكَادُ السموات يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأرض وَتَخِرُّ الجبال هَدّاً * أَن دَعَوْا للرحمن وَلَداً * وَمَا يَنبَغِي للرحمن أَن يَتَّخِذَ وَلَداً * إِن كُلُّ مَن فِي السموات والأرض إِلاَّ آتِي الرحمن عَبْداً).

(بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ) أي ليس الأمر كما افتروا، وإنما له ملك السماوات والأرض ومن فيهن، وهو المتصرف فيهم، وهو خالقهم ورازقهم ومقدورهم ومسخرهم ومسيرهم ومصرفهم كما يشاء، والجميع عبيد له، وملك له، فكيف يكون له ولد منهم والولد إنما يكون متولداً من شيئين متناسبين، وهو تبارك وتعالى ليس له شبيه ولا مشارك في عظمته وكبريائه، ولا صاحبة له، فكيف يكون له ولد.

قال ابن عطية: وإنما خص السماوات والأرض بالذكر، لأنهما أعظم ما نرى من مخلوقاته جل وعلا.

(كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ) أي: مطيعون.

قال مجاهد: (كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ) مطيعون، قال: طاعة الكافر في سجود ظله وهو كاره.

<<  <   >  >>