للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

(يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٢٦) وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيمًا (٢٧) يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا (٢٨)). [النساء: ٢٦ - ٢٨].

(يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ) أي: يريد الله كي يبين لكم.

المراد يبين كل ما يحتاجون إليه، ومن ذلك بيان ما أحله لهم وما حرمه عليهم في هذه الآيات وغيرها.

• والله عز وجل بيّن للعباد الآيات والأحكام، وفصلها لهم غاية البيان والتفصيل لفظاً ومعنى.

• قال القرطبي: قوله تعالى (يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ) أي: ليبيّن لكم أمرَ دينكم ومصالح أمرِكم، وما يحلّ لكم وما يحرمُ عليكم.

• وقال السعدي: قوله تعالى (يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ) أي: جميع ما تحتاجون إلى بيانه من الحق والباطل، والحلال والحرام

(وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) أي: ويدلكم ويوفقكم (سنن) أي طريقة الذين من قبلكم من الرسل والأنبياء وأتباعهم الصالحين من أهل الكتاب وغيرهم من الأمم الذين أرسل الله إليهم الرسل وأنزل عليهم الكتب.

• والمراد بسننهم: ما كانوا عليه من أصول الشرائع التي تتفق عليها جميع الشرائع.

• قال أبو حيان: اختلفوا في قوله (سنن الذين من قبلكم) هل ذلك على ظاهره من الهداية لسننهم؟ أو على التشبيه؟ أي: سنناً مثل سنن الذين من قبلكم.

فمن قال بالأول أراد أنّ السنن هي ما حرم علينا وعليهم بالنسب والرضاع والمصاهرة.

وقيل: المراد بالسنن ما عنى في قوله تعالى (ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً).

وقيل: المراد بها ما ذكره في قوله تعالى (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً).

وقيل: طرق من قبلكم إلى الجنة.

وقيل: مناهج من كان قبلكم من الأنبياء والصالحين، والطرق التي سلكوها في دينهم لتقتدوا بهم، وهذا قريب مما قبله.

وعلى هذا القول فيكون الذين من قبلكم المراد به الأنبياء وأهل الخير.

وقيل: المراد بقوله سنن طرق أهل الخير والرشد والغي، ومن كان قبلكم من أهل الحق والباطل، لتجتنبوا الباطل، وتتبعوا الحق

(وَيتوبَ عَلَيْكُمْ) أي: ويريد أن يوفقكم للتوبة، وهي الرجوع من المعصية إلى الطاعة، ويقبلها منكم.

لأن توبة الله على العبد نوعان:

أحدهما: توفيق الله للعبد للتوبة كما قال تعالى (ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا) بمعنى وفقهم للتوبة ليتوبوا.

الثاني: قبولها من العبد إذا تاب، كما قال تعالى (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوبَةَ عَنْ عِبَادِهِ).

(واللَّهُ عَلِيمٌ) بمصالح عباده في أمر دينهم ودنياهم.

(حَكِيمٌ) في كل أقواله وأحكامه وأفعاله، وحكمته أن شرع هذه الأحكام، وبيّن ما أحل من النساء وما حرم منهن، وأباح نكاح الإماء بشروط.

(واللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ) هذا توكيد لقوله (ويتوب عليكم).

<<  <   >  >>