للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

(مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٠٦) أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (١٠٧)) [البقرة: ١٠٦ - ١٠٧]

(مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ) أي: ما نرفع حكم آية - سواء مع بقاء تلاوتها أو نسخ تلاوتها - لأن النسخ يكون على أنواع كما سيأتي إن شاء الله.

• النسخ يأتي في لغة العرب بمعنيين:

الأول: بمعنى: النقل، وذلك إما ببقاء الأصل المنقول كما تقول: نسخت الكتاب، وإما أن يكون مع انتقال أصله، كما لو أنقل الشيء من مكانه إلى مكان آخر.

الثاني: ويكون بمعنى الإزالة والرفع، ويكون بإزالة المنسوخ وإحلال مكانه شيء آخر كما تقول: نسخت الشمس الظل - فحل محل الظل الشمس -، ونسْخ بإذهاب المنسوخ من غير أن يحل مكانه غيره، كما لو تقول: نسخت الريح الأثر، أي: أذهبته ومحته. (وهذا المشهور عند العلماء بتفسير النسخ).

• فالنسخ رفع حكم شرعي بخطاب شرعي بحكم آخر متراخٍ عنه.

قال الطبري: يعني جل ثناؤه: ما ننقل من حكم آية إلى غيرها فنبدِّله ونغيره، وذلك أن يُحول الحلال حراماً والحرام حلالاً والمباح محظوراً والمحظور مباحاً، ولا يكون ذلك إلا في الأمر والنهي والحظر والإطلاق والمنع والإباحة، فأما الأخبار فلا يكون فيها ناسخ ومنسوخ.

(أَوْ نُنسِهَا) قيل: من النسيان الذي هو بمعنى الترك، فيكون المعنى: ما ننسخ من آية أو نتركها بلا نسخ نأت بخير منها أو مثلها [أي: يثبت لفظها ونترك حكمها] وقد جاءت قراءة أخرى تؤيد ذلك وهي بفتح النون والهمزة بعد السين (نَنْسَأها) أي: نؤخرها فلا ننسخها، ورجحه الطبري وقال: ومعنى ذلك: ما نبدل من حكم آية فتغيره أو نترك تبديله فنقرّه بحاله.

وقيل: أن المراد النسيان المعروف والمعنى: نرفع لفظها فلا يستقر منها في القلوب والأذهان شيء

نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا) مطلقاً في الدين والدنيا والآخرة، ومن حيث العمل ومن حيث الثواب والأجر وغير ذلك.

قال الطبري: نأت بخير منها لكم من حكم الآية التي نسخناها فغيرنا حكمها، إما في العاجل لخفته عليكم، من أجل أنه وضع فرض كان عليكم فأسقط ثقله عنكم، وإما في الآجل لعظم ثوابه من أجل مشقة حمله وثقل عبئه على الأبدان. [وسيأتي أمثلة للنسخ إن شاء الله].

<<  <   >  >>