للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

العاشرة: ما في طيّها من الفوائد الخفية.

قال تعالى (فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً).

وقال تعالى (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ).

وقال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ).

ولما أخذ الجبار سارة من إبراهيم كان في طيّ تلك البلية أن أخدمها هاجر. فولدت إسماعيل لإبراهيم عليهما الصلاة والسلام، فكان من ذرية إسماعيل خاتم النبيين، فأعظم بذلك من خبر كان في طي تلك البلية.

الحادية عشرة: إن المصائب والشدائد تمنع من الأشر والبطر والفخر والخيلاء والتكبر والتجبر.

فإن نمرود، لو كان فقيراً سقيماً، فاقد السمع والبصر، لما حاجّ إبراهيم في ربه، لكن حمله بطرُ الملك على ذلك، وقد علل الله سبحانه وتعالى مُحاجّته بإتيانه الملك، ولو ابتلى فرعون بمثل ذلك لما قال (أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى) وقال تعالى (وَمَا نَقَمُوا إِلّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ) وقال تعالى (إِنَّ الْإِنْسَاْن لَيَطْغَى * أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى) وقال تعالى (وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ).

وقال تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ).

الثانية عشرة: الرضا الموجب لرضوان الله تعالى، فإن المصائب تنزل بالبَرِّ والفاجر، فمن سخطها فله السخط وخسران الدنيا والآخرة، ومن رضيها فله الرضا والرضا أفضل من الجنة وما فيها؛ لقوله تعالى (وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ) أي: من جنات عدن ومساكنها الطيبة.

• وقال ابن القيم:

منها: معرفة عز الربوبية وقهرها.

ومنها: معرفة ذل العبودية وكسرها، وإليه الإشارة بقوله (الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) اعترفوا بأنهم ملكه وعبيده وأنهم راجعون إلى حكمه وتدبيره وقضائه وتقديره لا مفر لهم منه ولا محيد لهم عنه.

ومنها: الإخلاص لله تعالى، إذ لا مرجع في رفع الشدائد إلا إليه ولا معتمد في كشفها إلا عليه.

ومنها: الإنابة إلى الله تعالى والإقبال عليه.

ومنها: التضرع والدعاء.

<<  <   >  >>