للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

(شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨)) [آل عمران: ١٨].

(شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) شهد تعالى -وكفى به شهيداً - وهو أصدق الشاهدين وأعدلهم، وأصدق القائلين (أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ) أي: المتفَرد بالإلهية لجميع الخلائق، وأن الجميع عبيده وخلقه، والفقراء إليه، وهو الغني عما سواه كما قال تعالى (لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزلَ إِلَيْكَ أَنزلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا).

• قال ابن القيم: شهد الله لنفسه بهذا التوحيد وشهد له به ملائكته وأنبياؤه ورسله قال (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم إن الدين عند الله الإسلام).

فتضمنت هذه الآية الكريمة إثبات حقيقة التوحيد، والرد على جميع هذه الطوائف، والشهادة يبطلان أقوالهم ومذاهبهم، وهذا إنما يتبين بعد فهم الآية ببيان ما تضمنته من المعارف الإلهية والحقائق الإيمانية.

فتضمنت هذه الآية أجل شهادة وأعظمها وأعدلها وأصدقها من أجل شاهد بأجل مشهود به.

وعبارات السلف في شهد تدور على الحكم والقضاء والإعلام والبيان والإخبار.

قال مجاهد حكم وقضى.

وقال الزجاج: بيّن.

وقالت طائفة أعلم وأخبر.

وهذه الأقوال كلها حق لا تنافي بينها فإن الشهادة تتضمن كلام الشاهد وخبره وقوله وتتضمن إعلامه وإخباره وبيانه.

• وقال ابن تيمية: وَشَهَادَةُ الرَّبِّ وَبَيَانُهُ وَإِعْلَامُهُ يَكُونُ بِقَوْلِهِ تَارَةً وَبِفِعْلِهِ تَارَةً. فَالْقَوْلُ هُوَ مَا أَرْسَلَ بِهِ رُسُلَهُ وَأَنْزَلَ بِهِ كُتُبَهُ وَأَوْحَاهُ إلَى عِبَادِه، كَمَا قَالَ (يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إلَهَ إلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ) إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْآيَاتِ.

<<  <   >  >>