للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والاحتمال الثالث: أن الرائين هم المسلمون، والمرئيين هم المشركون، فالمسلمون رأوا المشركين مثلى المسلمين ستمائة وأزيد، والسبب فيه أن الله تعالى أمر المسلم الواحد بمقاومة الكافرين قال الله تعالى (إِن يَكُن مّنكُمْ مّاْئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِاْئَتَيْنِ).

فإن قيل: كيف يرونهم مثليهم رأي العين، وكانوا ثلاثة أمثالهم؟.

الجواب: أن الله تعالى إنما أظهر للمسلمين من عدد المشركين القدر الذي علم المسلمون أنهم يغلبونهم، وذلك لأنه تعالى قال (إِن يَكُن مّنكُمْ مّاْئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِاْئَتَيْنِ) فأظهر ذلك العدد من المشركين للمؤمنين تقوية لقلوبهم، وإزالة للخوف عن صدورهم.

والاحتمال الرابع: أن الرائين هم المسلمون، وأنهم رأوا المشركين على الضعف من عدد المشركين فهذا قول لا يمكن أن يقول به أحد، لأن هذا يوجب نصرة المشركين بإيقاع الخوف في قلوب المؤمنين

(وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ) أي: يقوي ويعز.

(بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ) على حسب ما تقتضيه حكمته سبحانه وتعالى.

• قال الرازي: والمقصود من الآية أن النصر والظفر إنما يحصلان بتأييد الله ونصره، لا بكثرة العدد والشوكة والسلاح.

(إِنَّ فِي ذَلِكَ) أي: التكثير والتقليل، وغلبة القليل، مع عدم العدة، على التكثير الشاكي السلاح.

(لَعِبْرَةً) لآية وعظة.

(لِأُولِي الْأَبْصَارِ) لذوي العقول والبصائر.

• قال الماوردي: قوله تعالى (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأُولِي الأبْصَارِ) فيه وجهان:

أحدهما: أن في نصرة الله لرسوله يوم بدر مع قلة أصحابه عبرة لذوي البصائر والعقول.

والثاني: أن فيما أبصره المشركون من كثرة المسلمين مع قلتهم عبرة لذوي الأعين والبصائر.

[الفوائد]

١ - أن النصر ليس بكثرة العدد ولا بقوة العُدد.

٢ - أن القتال لا يكون سبباً للنصر إلا إذا كان في سبيل الله.

٣ - أنه لا ألفة بين المؤمنين والكافرين.

٤ - إثبات أفعال الله.

٥ - إثبات المشيئة لله.

٦ - أنه لا يعتبر بالأمور إلا أولو البصائر.

٧ - أنك إذا وجدت من نفسك عدم اعتبار واتعاظ بما يجري، فاعلم أنك ضعيف البصيرة.

٨ - الثناء على أهل البصيرة.

<<  <   >  >>