للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ) أي: إنما يفهم ويعقل ويتدبر المعاني على وجهها أولو العقول السليمة والفهوم المستقيمة.

الألباب جمع لب وهو العقل.

[الفوائد]

١ - أن القرآن ينقسم إلى محكم ومتشابه.

فإن قيل: ما الجواب عن قوله تعالى (الر تِلْكَ ءايات الكتاب الحكيم) وقوله (الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ ءاياته) فذكر في هاتين الآيتين أن جميعه محكم؟

الجواب: المراد من المحكم بهذا المعنى كونه كلاماً حقاً فصيح الألفاظ صحيح المعاني وكل قول وكلام يوجد كان القرآن أفضل منه في فصاحة اللفظ وقوة المعنى ولا يتمكن أحد من إتيان كلام يساوي القرآن في هذين الوصفين، والعرب تقول في البناء الوثيق والعقد الوثيق الذي لا يمكن حله: محكم، فهذا معنى وصف جميعه بأنه محكم.

وأما قوله تعالى (كتابا متشابها مَّثَانِيَ) فالمعنى أنه يشبه بعضه بعضاً في الحسن ويصدق بعضه بعضاً، وإليه الإشارة بقوله تعالى (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ الله لَوَجَدُواْ فِيهِ اختلافا كَثِيراً) أي لكان بعضه وارداً على نقيض الآخر، ولتفاوت نسق الكلام في الفصاحة والركاكة.

٢ - أن القرآن كلام الله.

٣ - إثبات علو الله تعالى لقوله (أنزل) والإنزال لا يكون إلا من علو.

٤ - أن هذا القرآن ينقسم إلى محكم ومتشابه.

٥ - وجوب الرجوع إلى المحكم إزاء المتشابه لقوله (هن أم الكتاب) أي: مرجعه.

٦ - حكمة الله في جعل القرآن ينقسم إلى قسمين، امتحاناً وابتلاء.

٧ - أن من علامة زيغ القلب اتباع المتشابه.

٨ - أن هؤلاء الذين يتبعون المتشابه تارة يبتغون الفتنة وهي صد الناس عن دينهم، وتارة يريدون بذلك أن يحرفوه إلى المعنى الذي يريدون.

٩ - فضيلة الرسوخ في العلم.

١٠ - أن الراسخين في العلم يعلمون أن الذي يكون من عند الله لا يكون فيه تناقض.

١١ - أنه لا يتذكر بهذا القرآن إلا أصحاب العقول.

<<  <  ج: ص:  >  >>