للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

(يُغْنِ اللَّهُ كُلّاً مِنْ سَعَتِهِ) الزوجة يرزقها بزوج صالح، والزوج يرزقه الله بزوجة صالحة.

• قال القرطبي: أي: وإن لم يصطلحا بل تفرّقا فليحسنا ظنهما بالله، فقد يقيّض للرجل امرأة تقرّ بها عينه، وللمرأة من يوسِّع عليها.

• قال الماوردي: يحتمل ثلاثة أوجه:

أحدها: يغني الله كل واحد منهما بالقناعة والصبر عن صاحبه.

والثاني: يغني الله كل واحد منهما عن صاحبه بمن هو خير منه.

والثالث: يغني الله كل واحد منهما بمال يكون أنفع له من صاحبه.

(وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعاً) قال ابن جرير: واسع يسع خلقه كلهم بالكفاية والإفضال والجود والتدبير.

وقال الخطابي: الواسع: هو الغني الذي وسع غناه مفاقر عباده، ووسع رزقه جميع خلقه.

وقال السعدي: الواسع الصفات والنعوت ومتعلقاتها، بحيث لا يحصي أحد ثناء عليه، بل هو كما أثنى على نفسه، واسع العظمة، والسلطان والملك، واسع الفضل والإحسان، عظيم الجود والكرم.

فالله عز وجل واسع العطاء، كثير الإفضال على خلقه، والخلق كلهم يتقلبون في رحمته وفضله، يعطي من يشاء ويمنع، ويخفض من يشاء ويرفع، بعلمه الذي وسع كل شيء وحكمته.

والله واسع المغفرة.

ومن سعة مغفرته: أنه يغفر لكل من تاب وأناب مهما بلغت ذنوبه وخطاياه.

قال تعالى (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ). وقال حملة العرش عن ربهم تبارك وتعالى (رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ).

والله واسع العلم:

كما قال تعالى (إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً).

والله واسع الرحمة:

كما قال تعالى (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ)، وقال تعالى (فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ).

(حَكِيماً) يضع الأمور في مواضعها.

[الفوائد]

١ - وجوب العدل بين الزوجات فيما يستطيعه الإنسان.

٢ - لا يكلف الله نفساً إلا وسعها.

٣ - على الإنسان أن يجتهد أن يعدل بقدر استطاعته.

٤ - رحمة الله بالزوجين.

٥ - أن الله واسع حكيم.

(الأحد: ٢/ ٧/ ١٤٣٤ هـ).

<<  <   >  >>