للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

(وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَّهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً (٥٧)). [النساء: ٥٧].

(وَالَّذِينَ آمَنُواْ) بقلوبهم.

• الإيمان إذا أفرد ولم يذكر معه (وعملوا الصالحات) فإنه يشمل جميع خصال الدين من اعتقادات وعمليات، وأما إذا عُطف العمل الصالح على الإيمان كقوله (والذين آمنوا وعملوا الصالحات) فإن الإيمان حينئذ ينصرف إلى ركنه الأكبر الأعظم وهو الاعتقاد القلبي، وهو إيمان القلب واعتقاده وانقياده بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وبكل ما يجب الإيمان به.

(وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ) أي: وعملوا الأعمال الصالحات من واجبات ومستحبات، والعمل الصالح لا يكون صالحاً إلا بشرطين:

الشرط الأول: أن يكون خالصاً لله، قال -صلى الله عليه وسلم- (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) متفق عليه.

الشرط الثاني: أن يكون متابعاً للنبي -صلى الله عليه وسلم-، لقوله -صلى الله عليه وسلم- (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) رواه مسلم.

فمن عمل عملاً أشرك به مع الله غيره ولو يسير الرياء كان عمله غير صالح، ومن أخلص لله لكن على غير شريعة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان عمله غير صالح.

• قال السعدي: ووصفت أعمال الخير بالصالحات، لأن بها تصلح أحوال العبد، وأمور دينه ودنياه، وحياته الدنيوية والأخروية، ويزول بها عنه فساد الأحوال، فيكون بذلك من الصالحين الذين يصلحون لمجاورة الرحمن في جنته.

• ودائماً يقرن الله العمل بالصالح، لأنه ليس كل عمل يقبل إلا إذا كان صالحاً.

قال تعالى (وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ … ).

وقال تعالى (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً .... ).

وقال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً).

وقال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً).

وقال تعالى (وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى).

<<  <   >  >>