للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

(وَاسْمَعُوا) فعل أمر من السمع بمعنى الاستجابة، أي: اسمعوا سمع استجابة وقبول كما قال تعالى (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ).

(واسمعوا) لم يذكر المسموع، ليعم كل ما أمر الشرع باستماعه من سماع كلام الله وكلام رسوله -صلى الله عليه وسلم- سماع تدبر، وطاعة وانقياد، واستجابة وانتفاع.

• قال الطبري: أي: واسمعوا ما يقال لكم ويتلى عليكم من كتاب ربكم وعوه وافهموه.

(وَلِلْكَافِرِينَ) عامة، وبخاصة اليهود.

(عَذَابٌ) أي: عقاب.

(أَلِيمٌ) أي مؤلم موجع حسياً للأبدان، ومؤلم معنوياً للقلوب.

[الفوائد]

١ - أنه إذا ذكر باب ممنوع مسدود أمام الناس، فإن الحكمة تقتضي أن يذكر لهم ما يستغنون به عنه من الأشياء المباحة، لهذا قال: (وَقُولُوا انْظُرْنَا) فهو لم ينههم ويجعلهم عائمين لا يدرون ما يقولون، بل أرشدهم إلى القولة المباحة النافعة، وهي: (انظرنا).

٢ - تصدير الخطاب بالنداء للتنبيه والعناية والاهتمام.

٣ - النهي عن مشابهة المشركين، عن عمر قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعلت الذلة والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم). رواه أبو داود

قال ابن كثير: ففيه دلالة على النهي الشديد والتهديد والوعيد على التشبه بالكفار في أقوالهم وأفعالهم ولباسهم وأعيادهم وعباداتهم، وغير ذلك من أمورهم التي لم تشرع لنا ولا نقر عليها.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم عن حديث (ومن تشبه بقوم فهو منهم) قال: وهذا الحديث أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بهم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم.

٤ - تحريم الخطاب بالكلمات المحتملة للحق والباطل بالنسبة للرسول -صلى الله عليه وسلم-.

٥ - تجني اليهود في تحريف الكلم عن مواضعه، وجرأتهم على وصف الرسول -صلى الله عليه وسلم- والمؤمنين بالمعاني السيئة القبيحة.

٦ - وجوب الاحتراز من التعابير التي قد توهم معاني سيئة، والحرص على الأدب في الألفاظ فذلك أسلم وأكمل.

٧ - سد الذرائع الموصلة إلى أمر محظور شرعاً.

٨ - وجوب السمع والطاعة لأوامر الله، لقوله تعالى: (واسمعوا).

٩ - ثبوت الجزاء على العمل لقوله (وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ).

<<  <   >  >>