للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بآيَاتِ اللَّهِ) آيات الله تنقسم إلى قسمين:

[القسم الأول: آيات كونية: (وهي مما نشاهده مما لا يستطيع البشر أن يخلقوا مثلها).]

وهي ما نصبه الله - جل وعلا - ليدل به خلقه على أنه الواحد الأحد المستحق للعبادة، كالشمس والسماء والأرض ونحوها، وكل ما في الكون من مخلوقات الله شاهد بكمال الله وقدرته وعزته وأنه المستحق للعبادة.

قال تعالى (إنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) أي: لعلامات واضحة جازمة قاطعة بأن من خلقها هو رب هذا الكون، وهو المعبود وحده.

• والكفر بالآيات الكونية يكون بأمور: أن يجحد أن الخالق سبحانه خلقها فيدعي أن الذي خلقها، أو أن يعتقد أن له شريكاً في خلقه، أو أن له معيناً في خلقه.

[القسم الثاني: آيات شرعية (وهي الوحي المنزل).]

ومنه قوله تعالى (رَسُولاً يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ) وقوله تعالى (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ).

والكفر بآيات الله الشرعية (وهي الوحي المنزل) يكون بعدة أمور:

أولاً: بتكذيبها، ثانياً: أو بجحودها، ثالثاً: أو بالاستكبار والعناد.

(لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ) أي: يوم القيامة.

قال أبو حيان: لما قرر تعالى أمر الإلهية، وأمر النبوّة بذكر الكتب المنزلة، توعد من كفر بآيات الله من كتبه المنزلة، وغيرها، بالعذاب الشديد من عذاب الدنيا، كالقتل، والأسر، والغلبة، وعذاب الآخرة: كالنار.

(وَاللَّهُ عَزِيزٌ) اسم من أسماء الله، وهو متضمن لصفة العزة الكاملة لله، وهي ثلاثة أنواع:

عزة القدْر: بمعنى أن الله ذو قدْر شريف عظيم، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- (السيد الله).

وعزة القهر: بمعنى أن الله القاهر لكل شيء، لا يُغلب، كما قال تعالى (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ).

وعزة الامتناع: بمعنى أنه يمتنع أن يناله أحد بسوء أو نقص.

قال السعدي: (العزيز) الذي له العزة كلها: عزة القوة، وعزة الغلبة، وعزة الامتناع، فامتنع أن يناله أحد من المخلوقات، وقهر جميع الموجودات، ودانت له الخليقة وخضعت لعظمته.

<<  <   >  >>