للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

(إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (١٠)). [النساء: ١٠].

(إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً) أي: يتلفونها بأي طريقة كانت، سواء بسرقة أو عبث بها أو التصرف فيها لنفسه.

• خص الأكل بالذكر، لأنه أعم وجوه الانتفاع بالمال وأهمها، وهو كسوة البطن، وأهم ما يجمع المال من أجله.

(إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً) قيل: ما يأكلون في بطونهم إلا ما يوجب لهم النار ويؤول بهم إليها، وقيل: ما يأكلون إلا ناراً تشتعل وتتأجج في بطونهم، وهذا أصح، لأن الجزاء من جنس العمل.

• وذكر البطون مع أن الأكل لا يكون إلا فيها للتوكيد والمبالغة.

كقوله تعالى (ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ)، وكقوله تعالى (وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ) وكما يقال: أبصرت بعيني.

• قال أبو حيان: وعرض بذكر البطون لخستهم وسقوط هممهم والعرب تذم بذلك.

(وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً) أي: سيدخلون نار متوقدة مشتعلة ويحرقون فيها ويقاسون حرها، قال ابن كثير في قوله تعالى (سأصليه سقر) أي: سأغمره فيها من جميع جهاته.

• قوله (سعيراً) بمعنى مسعورة متوقدة مشتعلة، والمراد شدة حر جهنم.

• والآية دليل على أن أكل مال اليتيم من كبائر الذنوب.

كما قال تعالى (وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً).

وقال تعالى في هذه الآية (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً).

وقال تعالى (وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ).

وقال -صلى الله عليه وسلم- (اجتنبوا السبع الموبقات: … وذكر منها: وأكل مال اليتيم) متفق عليه.

وعن أبي هريرة. قال: قال -صلى الله عليه وسلم- (أحرّج مال الضعيفين: المرأة واليتيم) أي: أوصيكم باجتناب مالهما.

• قال الرازي: وذلك كله رحمة من الله تعالى باليتامى، لأنهم لكمال ضعفهم وعجزهم استحقوا من الله مزيد العناية والكرامة، وما أشد دلالة هذا الوعيد على سعة رحمته وكثرة عفوه وفضله، لأن اليتامى لما بلغوا في الضعف إلى الغاية القصوى بلغت عناية الله بهم إلى الغاية القصوى.

<<  <   >  >>