للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلوا الِّربَا أَضْعَافَاً مَضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفلِحُون).

وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- (اجتنبوا السبع الموبقآت وذكر منها: … أكل الربا .. ) متفق عليه.

وقال -صلى الله عليه وسلم- (لعن الله آكل الربآ وموكله) رواه مسلم والترمذي وزاد (وشآهديه وكاتبه) وإسناده صحيح.

وقال -صلى الله عليه وسلم- (آكل الربا وموكله وكاتبه إذا علموا ذلك ملعونونَ على لسان محمد -صلى الله عليه وسلم- يوم القيامة).

وقال -صلى الله عليه وسلم- (ما أكثر أحد من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قلة) رواه أحمد.

قال ابن كثير: وهذا من باب المعاملة بنقيض المقصود.

وعن سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- (رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي، فَأَخْرَجَانِي إِلَى أَرْضٍ مُقَدَّسَةٍ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ مِنْ دَمٍ فِيهِ رَجُلٌ قَائِمٌ، وَعَلَى وَسَطِ النَّهْرِ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ، فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ الَّذِى فِي النَّهَرِ فَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْرُجَ رَمَى الرَّجُلُ بِحَجَرٍ فِي فِيهِ فَرَدَّهُ حَيْثُ كَانَ، فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيَخْرُجَ رَمَى فِي فِيهِ بِحَجَرٍ، فَيَرْجِعُ كَمَا كَانَ، فَقُلْتُ مَا هَذَا فَقَالَ الَّذِى رَأَيْتَهُ فِي النَّهَرِ آكِلُ الرِّبَا).

وعن أَبِى جُحَيْفَةَ قَالَ (نَهَى النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَثَمَنِ الدَّمِ، وَنَهَى عَنِ الْوَاشِمَةِ وَالْمَوْشُومَةِ، وَآكِلِ الرِّبَا، وَمُوكِلِهِ، وَلَعَنَ الْمُصَوِّر) رواه البخاري.

• قال الشنقيطي: واعلم أن الله صرح بتحريم الربا بقوله (وَحَرَّمَ الربا) وصرح بأن المتعامل بالربا محارب الله بقوله (يا أيها الذين آمَنُواْ اتقوا الله وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الربا إِن كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ الله وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ) وصرح بأن آكل الربا لا يقوم أي: من قبره يوم القيامة إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس بقوله (الذين يَأْكُلُونَ الربا لَا يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الذي يَتَخَبَّطُهُ الشيطان مِنَ المس ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قالوا إِنَّمَا البيع مِثْلُ الربا) والأحاديث في ذلك كثيرة جداً.

(ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا) أي: إنما جُوزُوا بذلك لاعتراضهم على أحكام الله في شرعه، وليس هذا قياسًا منهم للربا على البيع؛ لأن المشركين لا يعترفون بمشروعية أصل البيع الذي شرعه الله في القرآن، ولو كان هذا من باب القياس لقالوا: إنما الربا مثل البيع، وإنما قالوا (إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا) أي: هو نظيره، فلم حرم هذا وأبيح هذا؟ وهذا اعتراض منهم على الشرع، أي: هذا مثل هذا، وقد أحل هذا وحرم هذا!

<<  <  ج: ص:  >  >>