للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشطر الثاني من هذا القسم: فيما ألحق بالعموم وليس منه

قال القرافي: المسألة الأولى: الواحد المعرف بلام الجنس لا يفيد العموم.

قال الغزالي في (المستصفى): المختار في هذه المسألة التفصيل: فما يتميز الواحد عن جنسه بتاء التأنيث؛ كتمرة وتمر، وبرة وبر، يعم؛ كقوله عليه السلام: " لا تبيعوا البر " وما لا يتميز بالتاء، إن كان يتمييز بالشخص، والوحدة؛ كالدينار والرجل، فهو ليس للعموم؛ فإنك تقول: دينار واحد، ورجل واحد، وما لا يوصف بالوحدة؛ كالذهب، فإنه يعم؛ فإنك لا تقول: ذهب واحد؛ فإن كونهم وضعوا الواحد المميز بالتاء يدل على أن ما لا ينافيه للعموم، وما لا يوصف بالوحدة دليل على أنه موضوع للعموم، وقولهم: " الدينار أفضل من الدرهم " على العموم فيه بقرينة التسعير، ولا " لا يقتل المسلم بالكافر، ولا الرجل بالمرأة " يفهم ذلك بالقرائن.

قوله: إذا قال الرجل: " لبست الثوب، وشربت الماء " لا يفهم بالقرائن منه العموم.

قلنا: النزاع في هذه المسألة، إنما هو عند التجرد عن القرائن؛ فلا ينبغي الاستدلال إلا بالصور التي لا قرائن فيها، وهاهنا القرينة موجودة، بل قطعية؛ لأن العادة قاضية بعدم لبس جميع ثياب العالم للرجل الواحد، وكذلك شرب جميع المياه.

قوله: " لا يؤكد بما يؤكد به؛ فلا يقال: جاءني الرجل كلهم ".

قلنا: لم تكتف العرب في التأكيد والنعت بالمساواة في المعنى، بل اشترطت مع ذلك المساواة في اللفظ؛ فلا ينعت، ولا يؤكد المفرد إلا باللفظ

<<  <  ج: ص:  >  >>