للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما الفعل فهو لفظ جال على ثبوت شيء لموضوع غير معين، في زمان معين، فيكون الفعل مركبا من المصدر وغيره، فما لم يدخل المجاز في المصدر، استحال دخوله في الفعل الذي لا يفيد إلا ثبوت ذلك المصدر لشيء.

وأما الاسم فهو: إما علم، أو مشتق، أو اسم جنس.

أما العلم: فلا يكون مجازا؛ لأن شرط المجاز أن يكون النقل لأجل علاقة بين الأصل والفرع، وهي غير موجودة في الأعلام.

وأما المشتق: فما لم يتطرق المجاز إلى المشتق منه، فلا يتطرق إلى المشتق الذي لا معنى له إلا أنه أمر ما حصل له المشتق منه.

فإذن المجاز لا يتطرق في الحقيقة إلا إلى أسماء الأجناس، والله أعلم.

المسألة الخامسة: أن لفظ الأسد لا يستعار للرجل الشجاع إلا لأجل المشابهة في الشجاعة، لكن الرجل الشجاع كما يشبه الأسد في شجاعته، فقد يشبهه في صفات أخر؛ كالبخر وغيره، فلو كانت المشابهة كافية في ذلك، لجاز استعارة الأسد للأبخر، ولما لم يجز ذلك، صح قولنا.

ولأنهم قد يطلقون النخلة على الرجل الطويل، ولا يطلقونها على غير الإنسان، وذلك يدل على اعتبار الاستعمال في المجاز.

واحتج المخالف بوجهين:

الأول: اتفقوا على أن وجوه المجازات والاستعارات مما يحتاج في استخراجها إلى تدقيق النظر، وما يكون نقليا لا يكون كذلك.

<<  <  ج: ص:  >  >>