للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يدخل الدار في الزمن المستقبل حقيقة لغوية، وما تقدم من تقسيم الأزمنة يأباه.

(سؤال)

أجمع العلماء على أن لفظ الفعل الماضي حقيقة، وإن كان قد تقدم مسمى المشتق منه، والفعل المستقبل حقيقة في المستقبل، والمعنى المشتق من لفظه لم يأت بعد، ومن ذلك الأوامر، والنواهي، والأدعية، والشروط، وأجوبتها، والوعد، والوعيد، والترجي، والتمني، والإباحة، هذه الأمور العشرة إنما وضعت لتناول المعدوم المستقبل ليس إلا، ولا تتعلق بحاضر، ولا ماض مع وجود الاشتقاق فيها، فهذه الدعوى في هذه المسألة إما باطلة، وإما غير محررة.

والجواب عن الأول: أن المشتق على قسمين: محكوم به، ومتعلق الحكم.

فالمحكوم به نحو: زيد صائم، أو مسافر، فقد حكمنا عليه بهذه المشتقات.

ومتعلق الحكم، نحو: أكرم العلماء، ولم نحكم بأن أحدا عالم، بل حكمنا بوجوب الإكرام لهم، وهو متعلق هذا الحكم، ومرادنا في هذه المسألة المشتق إذا كان محكوما به.

أما إذا كان متعلق الحكم، فهو حقيقة مطلقا من غير تفضيل، والله سبحانه وتعالى لم يحكم في تلك الآيات بأن أحدا أشرك ولا زنى ولا سرق، بل حكم بوجوب القتل، والقطع، والجلد فقط، وهذه الطوائف متعلق الأحكام، فاندفع الإشكال عن نصوص الكتاب والسنة بتخصيص الدعوى، مع أن كل من رأيته يتحدث في هذه المسألة يذكرها عموما، وهو باطل إجماعا، وبالضرورة كما ترى.

<<  <  ج: ص:  >  >>