للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما طعن الخوارج: فهو بناء على أن تخصيص الكتاب بخبر الواحد لا يجوز وقد تقدم القول فيه.

وأما قولهم: (إن الظاهر: أن هذه الألفاظ ليست ألفاظ الرسول- عليه الصلاة والسلام-): قلنا: لما ثبت أن الظاهر من حال الراوي العدالة، وقد أخبر بأنها ألفاظ الرسول - صلى الله عليه وسلم - وجب تصديقه فيه ظاهرًا، والله أعلم.

الباب الثالث

في الخبر الذي يقطع بكذبه

قال القرافي: قوله: (الخبر عن الشيء يتأخر في الرتبة عن المخبر عنه).

تقريره: أنه إذا لم يكذب قط، وقال: أنا كاذب، وأراد هذا الخبر الذي نطق به الآن، وأنه كاذب فيه، فيكون هذا الخبر خبرًا ومخبرًا عنه، وتعدد الواحد محال، فلا يكون هذا الخبر في نفسه كذبًا؛ لعدم التعدد، والإخبار عنه بأنه كذب يكون كذبًا لا ينفي شرط ذلك، وهو التعدد.

قوله: (لا نسلم أن عدم بلدة بين (بغداد) و (البصرة) ليس ضروريًا، بل يتوقف على النظر، ولهذا إذا قيل للقائل ذلك: لم قلته؟ يقول: لو كان لنقل):

قلنا: هذا لا يدل على أنه متوقف على هذا الدليل؛ فإن هذا يقال لمعنيين: أحدهما: لأن المطلوب نظري.

والثاني: بقصد إفحام الخصم وبيان عناده، وكذلك قال الإمام في (المحصل) في الاستدلال على أن الجزء أقل من الكل: إنه لو كان مساويًا لكان الجزئي الآخر وجوده وعدمه سواء، واستدل على أشياء كثيرة من الضروريات بهذا الطريق، فعلمنا أن الاستدلال لا يقتضي أن المستدل عليه نظري.

<<  <  ج: ص:  >  >>