للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(سؤال)

جعل (أجمع) مشتركًا بين العزم والاتفاق، وجعل الاتفاق من باب (ألبن) و (أتمر) لا يتم؛ لأن الاتفاق لابد فيه من القصد والكسب، و (ألبن) و (أتمر) لا يشترط فيه ذلك، بل يصير (ألبن) و (أتمر) وإن ورثه، ولم يكن له فيه مدخل، فهذا أعم من الاتفاق، فتفسيره به غير صواب.

جوابه: أن المعنيين، وإن كانا مكتسبين لذلك إلا أنهما يصيران ذا جمع، فهذا المفهوم العام هو الذي ندعيه، وهو شيء واحد في الموضعين، وتقدم العدم لا يضرنا؛ فإن العام قد يفرض له في بعض أنواعه خصوص، ولا يقدح ذلك في كون اللفظ موضوعًا له، كـ (الناطق الحيوان) في الإنسان، وكذلك سائر الفصول.

قوله: (يعني بأمر من الأمور لاشتراك في الاعتقاد، أو القول، أو الفعل).

قلنا: قال إمام الحرمين في (البرهان): (لا أثر للإجماع في العقليات؛ فإن المعتبر فيها الأدلة القاطعة، فإذا انتصبت لم يعضدها وفاق، ولم يعارضها شقاق، وإنما يعتبر الإجماع في السمعيات، فإذا أجمعوا على فعل نحو: (أكلهم الطعام) دل إجماعهم على إباحته، كما يدل أكله - عليه السلام - على الإباحة ما لم تقم قرينة دالة على الندب، أو الوجوب.

فهذا تفصيل حسن، ويصير الحد به غير مانع.

وقال أبو الحسين في (المعتمد): يجوز اتفاقهم على القول، والفعل، والرضا، ويخبروا عن الرضا في أنفسهم، فيدل عن حسن ما رضوا به، وقد يجمعون على ترك القول وترك الفعل فيدل على أنه غير واجبٍ، ويجوز أن يكون ما تركوه مندوبًا إليه؛ لأن تركه غير محظور.

* * *

<<  <  ج: ص:  >  >>