للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تحريم جميع أضداده، وفي تحريم الشيء على الأمر بأحد أضداده من غير إضمار، ويكون ضابط دلالة الاقتضاء هو دلالة اللفظ التزاما على ما هو شرط في المنطوق كان بإضمار أم لا، ولا يوجب مجازا في اللفظ.

هذا تحرير اصطلاحهم، والجمع بين إطلاقاتهم، فإنه في مسألة التعارض جعل دلالة الاقتضاء خارجة عن هذا القسم الذي هو الإضمار المجازي.

(سؤال)

ما الفرق بين دلالة الاقتضاء وبين القاعدة الأخرى التي يقولون فيها: إذا تعذر حمل اللفظ على حقيقته ويمكن أن نضمر أمورا، فإنه لا يتعين إضمارها كلها، بل يقتصر منها على فرد، وقعت هذه القاعدة في كتاب (العموم)، وبين المجازات المفردة إذا تعذرت إرادة الحقيقة، وإن تعذرت الفروق أو تفردت فينبغي أن يكون الجميع مجملا عند التساوي، وغير مجمل عند رجحان أحدهما، أو يقال: ليس مجملا مطلقا، ولا يتعين الراجح؛ لأن عمومه لغة، والعموم اللغوي لا يحمل على بعضه لرجحان بعضه، كقول القائل: (من دخل داري فله درهم)، لا يخرج الجهال، أو تتعين الأقارب أو العلماء لرجحانهم، وكل هذا يحتاج للبيان، والإيضاح؛ لأنها قواعد متعددة الوضع، ومختلفة الأحكام، وقليل من الناس من يحققها.

جوابه: لابد هاهنا من استحضار الفرق بين دلالة اللفظ، وبين الدلالة باللفظ، وقد تقدم الفرق بينهما من خمسة عشر وجها.

فإن دلالة الاقتضاء من باب دلالة الالتزام التي هي دلالة اللفظ.

وقولهم: (إذا تعذر حمل اللفظ على حقيقته إلا بإضمار أمور).

معناه يكون اللفظ حقيقة، ويضاف إليه ذلك المضمر، وهذا إن كان لضرورة التصديق، فهذا هو معنى قولهم في كتاب (العموم): المقتضى لا عموم له، كذلك حرره سيف الدين في (الإحكام)، وقيده بهذا القيد.

<<  <  ج: ص:  >  >>