للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

معناه: لا يكون مجازيا عربيا في صورة حتى يسمع من العرب نوع ذلك المجاز، فإذا سمعناهم في صورة تجوزوا بعلاقة الشجاعة تجوزنا نحن في كل صورة بها على ذلك الشرط، وكذلك جميع العلاقات الاثنتى عشرة التي تقدم ذكرها في أنواع المجاز، فإذا وجدنا نحن علاقة أخرى غير الاثنتى عشرة المسموعة، لا نتجوز بها حتى ينقل عن العرب أنهم تجوزوا بها، ولا يشترط أنه سمع من العرب التجوز بلفظ الأسد لزيد نفسه؛ لأن العرب لم تعلم بزيد؛ لكونه كان معدوما مجهولا، بل المراد السماع في النوع في تلك العلاقة لا في كل صورة جزئية.

(سؤال)

قال النقشوانى: لا يبعد أن بعض الشجر إذا عظم طوله، واستقامته، ومشابهته للنخلة، أن يتجوز له بلفظ النخلة، فاستدلاله بعدم إطلاق النخلة على غير الرجل الطويل ضعيف.

(تنبيه)

قال التبريزى: استدلال المصنف ضعيف؛ لأن الشجاع لم يسم أسدا للمشابهة في مسمى الشجاعة، بل قولنا: هو شجاع أبلغ من قولنا: هو فلان الذي فيه الشجاعة، بل الغرض المبالغة، ولا يحصل ذلك ما لم يكن محل الاستعارة منه مشهورا بأقصى مراتب الوصف، فلا جرم كل من اختص لمبالغة في وصف، جازت الاستعارة لمن شاركه في أصله إذا أردنا المبالغة، وللاستعارة مراتب في الجواز، ودقائق في الحسن، فليس من شبه الساق المليح بالقمر كمن شبه الوجه المليح به، وإن زعم أنه يشاركه في كمال الحسن.

قال: والأشبه أن ذلك لا يتوقف على السماع، فإنا وإن قدرنا عدم السماع، فلا يمتنع أن نقول: فلان كالأسد أي: في الشجاعة، ويفهم منه المقصود، وإن لم يذكر مناقب التشبيه، ثم تدرج زيادة في التخفيف،

<<  <  ج: ص:  >  >>