للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعن الثاني: أن مقصودنا بالمشتق إذا حكم به على المحل، وأخبر المخبر بثبوته، وفى قول القائل: من دخل داري لم يحكم بدخول أحد الدار، فاندفع الإشكال الآخر بعين ذلك التخصيص.

وعن الثالث: أن مرادنا اسم الفاعل، واسم المفعول، واسم الزمان، واسم المكان، واسم الآلة ونحوها، أما الأفعال وما ذكر معها لم نرده.

فإذا تخصصت المسألة، خرجت منها هذه النصوص أمكن تمشيتها، وإلا كانت باطلة بالإجماع، فتأمل هذه المواضع، ففيها فوائد جليلة.

قاعدة

كل ما أخص في طرف الثبوت، فهو أعم في طرف النفي، وكل ما كان أخص في طرف النفي، فهو أعم في طرف الثبوت، فعدم الأخص أعم من عدم الأعم، وعدم الأعم أخص من عدم الأخص، فوجود الإنسان أخص في طرف الثبوت من الحيوان، وعدمه أعم من عدم الحيوان؛ لأنه يعدم كل عدم الحيوان، وقد يعدم ولا يعدم الحيوان لعدم فصله، خاصة الذي هو الناطق، فعدم الإنسان أعم من عدم الحيوان، وعدم الحيوان أخص من عدم الإنسان، عكس ما كان عليه في جهة الثبوت.

إذا تقررت هذه القاعدة، فقولنا: ضارب في الحال أخص من: (ضارب) لحصول الخصوص بقيد الحال، وسلبه أعم من سلب: (ضارب) لما تقدم، فلا يلزم من صدق: ليس بضارب في الحال صدق: ليس بضارب، لأنه لا يلزم من صدق عدم الأخص صدق الأعم.

فرق بين عدم الأخص وبين العدم الأخص، وبين سلب المقيد بالحال، وبين السلب المقيد بالحال، فهو يريد أن يجعل سلب: (ضارب) من حيث هو ضارب، ويقيده في الحال، ويقول: متى صدق السلب المقيد بالحال صدق السلب ضرورة صدق الأعم عند صدق الأخص.

<<  <  ج: ص:  >  >>