للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهذا السؤال إنما ورد من جهة إطلاقكم العبارة من غير تجويز المقصود، وهو في التحقيق غير وارد؛ لأن معنى قولنا: (الحكم أزلي) أن الإنسان مكلف على تقدير وجوده بجميع الشرائط، لا أنه في الأزل إن لم يفعل حينئذ استحق العقاب، هذا لم يقل به أحد، والمراد- هاهنا- في هذه الملازمة أن المعنى لو كان في الأزل، لوقع التكليف في الأزل، بحيث لو لم يفعل لعوقب، والتكليف بهذا التفسير لم يقل أحد بعدمه، غير أن- هاهنا- سؤال آخر، وهو أنه لم لا يجوز أن يقال: اقتضاؤه في الأزل مشروط بشرط حادث، والموجب بالذات قد يقتضي شيئًا اقتضاء متقدمًا بشرط متأخر كما نقول في مجارى العادات: إن وضع البذر في الأرض المحروثة المسقية يقتضي أن يخرج منها ثمرة ذلك الحب في غاية الكمال، بشرط أن تتوالى عليه الأغذية، والأسباب المواتية، وتنصرف الموانع المؤذية المتأخرة إلى آخر كمال تلك الثمرات والحبوب، بل يقتضي أن تؤكل منه العصائد، والكعك، وأنواع ما يعمل من الحبوب، بشروط مستقبلة، إن حصلت حصل ذلك وإلا فلا، فكذلك هاهنا؟ فلابد لكم في هذا المقام من دليل يدل على بطلان هذا الاحتمال، ولا يفيدكم دليل حدوث العالم؛ لأنكم فرضتم قدم المعنى وأزليته، ووقع البحث منكم على هذا التقدير، فلا يمكن جحده وإن كان باطلًا؛ لأنه قاعدة البحث والنظر.

قوله: (ونحن ما ادعينا إلا الظن):

قلنا: قد تقدم أن أصل الظن غير معتبر، وأنه لابد من نوع مخصوص دل الدليل الشرعي على اعتباره، وهاهنا نحن ننازع في الأدلة على هذا الظن.

<<  <  ج: ص:  >  >>