للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولو كرر العبد الدخول، لحسن من السيد أن يلومه ويقول: (إني قي أمرتك بالدخول، وقد دخلت، فيكفي ذلك، وما أمرتك بتكرار الدخول)

وقد يفيد التكرار، فإنه إذا قال: (احفظ دابتي) فحفظها ساعة ثم أطلقها يذم

إذا ثبت هذا، فنقول: الاشتراك ومالجاز خلاف الأصل، فلا بد من جعل اللفظ حقيقة في القدر المشترك بين الصورتين، وما ذاك إلا طلب إدحال ماهية المصدر في الوجود.

وإذا ثبت ذلك، وجب ألا يدل على التكرار، لأن اللفظ الدال على القدر المشترك بين الصورتين المختلفتين لا دالة فيه على ما به تمتاز إحدى الصورتين عن الأخرى، ولا بالوضع ولا بالاستلزام.

فالأمر لا دلالة فيه ألبتة لا على التكرار، ولا على المرة الواحدة، بل على طلب الماهية من حيث هي هي، إلا أنه لا يمكن إدخال تلك الماهية في اولجود بأقل من المرة الواحدة، فصارت المرة الواحدة من ضرورات الإتيان بالمأمور به فلا جرم دل على المرة الواحدة من هذا الوجه.

وثانيها: أن أهل اللغة قالوا: لا فرق بين قولنا: (يفعل) وبين قولنا (افعل) إلا في كون الأول خبرا والثاني طلبا.

ثم أجمعنا على أن قولنا: (يفعل) يتحقق مقتضاه بتمامه في حق من يأتي به مرة واحدة، فكذا في الأمر، وإلا لحصلت بينهما تفرقة في شيء غير الخبرية والطلبية، وذلك يقدح في قولهم.

وثالثها: أن القول بالتكرار يقتضي أن تستغرق الأوقات، بحيث لا يخلو.

<<  <  ج: ص:  >  >>