للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[الفتن تؤثر في القلوب]

ثانياً: الموضوع مهم لكثرة الفتن، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرض من الدنيا).

والفتن تنقسم إلى قسمين: فتن الشهوات، وفتن الشبهات، وأنا لا أعلم زماناً أيها الأفاضل قد انتشرت فيه فتن الشهوات والشبهات كهذا الزمان.

أما فتن الشهوات ففيها قول النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث عمرو بن عوف الأنصاري، وفيه قال: (والله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها؛ فتهلككم كما أهلكتهم).

أما فتن الشبهات فكما في الحديث الذي رواه أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم بألفاظ متقاربة من حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، أنه صلى الله عليه وسلم قال: (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة -وفي لفظ: على ثلاث وسبعين ملة- كلها في النار إلا واحدة، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي).

فإذا انحرفنا عن ديننا غرقنا في بحور الشهوات، وإذا انحرفنا عن الفهم الصحيح لديننا سقطنا في شباك الشبهات، والأمر يحتاج إلى إيمان وعلم، وإلى جلوس بين أيدي الربانيين من العلماء، لا سيما ونحن نعيش زمان الفتن كما ذكرت.