للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[لا تيأسوا! فمن سواد الليل ينبثق الفجر]

وأريد أن أختم اللقاء ببشارة للقلوب، وهذا هو العنصر الأخير، لا تيأسوا فمن سواد الليل ينبثق نور الفجر.

أيها الأفاضل! ها نحن نرى الآن على أرض الواقع أن الأمة -ولله الحمد- بدأت تنتقل من مرحلة أزمة الوعي، إلى مرحلة وعي الأزمة، فأنت ترى الآن الولد الصغير من أولادنا يتحدث عن اليهود يتحدث عن الحقد الغربي على الإسلام والمسلمين، أجيالنا المعاصرة ما عرفت قضية القدس، إلا بعد هذه الأحداث، ما عرفت العداء الكامل في الصدور للإسلام إلا في هذه الأيام، فأنت ترى الآن إقبالاً شديداً على الله سبحانه وتعالى في كثير من بقاع الأرض، بل في كل أرجاء الأرض، وإذا اشتدت المحن لم يجد الناس - أقصد من أهل الإسلام - طريقاً إلا أن يفروا إلى الله تبارك وتعالى، وأن يرجعوا إلى الله، وما نراه الآن في الدروس والمحاضرات والجمع، وما نراه من حجاب، وما نراه من إقبال على مطالعة أخبار المسلمين في الشرق والغرب، لمن أعظم الأدلة العملية على أن تباشير صباح جديد بدأت تبزغ في الأفق.

أسأل الله أن يحولها إلى فجر صادق إنه ولي ذلك والقادر عليه، فلا تيأسوا ولا تقنطوا فالجولة الأخيرة -كما بينت في اللقاء الماضي- لن تكون ألبتة إلا لدين النبي صلى الله عليه وسلم، برغم أنف الكافرين والمجرمين.

أسأل الله جل وعلا أن يشرفنا بالعمل لدينه حتى نلقاه، وأن يثبتنا على المبدأ والعقيدة حتى نلقاه، وأن يقر أعيننا بنصرة دينه، إنه ولي ذلك ومولاه، اللهم اجعلنا رحمة لأوليائك، حرباً على أعدائك، اللهم ارزقنا حبك وحب رسولك، وحب من أحبك، وحب كل عمل يقربنا إلى حبك.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.