للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[(٢٧٦) العنب الأبيض]

والعنب الأبيض أوّل ما حصرم وعقد، كما يجمع الحمص الأخضر عنقودا للمنتقد، ثم ترقّ بشرته ويحلا مذاقه، فسبحان خلاّقه، الذى بخلقته افتخر، دون سائر الثمر، فأمّا قطوفها البعليّة بين عروسها فى أرضها، كنعامة قد فرشت جناحيها على بيضها، وأمّا قطوفها المعتلية فى كرومها، فكالسماء وقد زيّنت بنجومها، ومن المستحسن البديع، قول ابن وكيع (من الطويل): (١)

شربت مجاج (٢) ... الكرم تحت ظلاله

على وجه معشوق الشمائل أغيد

كأنّ عناقيد الكروم وظلّها ... كواكب درّ فى سماء زبرجد

ومن ذلك ما حضر ولعلّه مبتكر (من الطويل):

كأنّ التطوف الدانيات من الأرض ... وقرب تراكم البعض منها على البعض

نعامة فيحاء فى أرض قفرة ... تضمّ جناحيها لحضانة البيض

[العنب الأسود]

والعنب الأسود بين أوراقه والعروش، كأطفال الحبوش فى خضر الفروش، ومن القول الفاخر، قول الآخر (من البسيط):

وكرمة ذات أعناب مهدلة ... تبين من أقطارها تحت الأفانين

شبهت فيها العناقيد التى أينعت ... أوالاد (٣) زنجية فطس العرانين


(١) ديوان ابن المعتز ١/ ٥٦٧،٤، رقم ١٠٠٤
(٢) مجاج: عصير الديوان
(٣) أوالاد: أولاد، تحريف