للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ذكر خلافة الإمام المستكفى بالله

أبى (٢) الربيع سليمان بعد وفاة أبيه رحمه الله

توفّى الإمام الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين ليلة الجمعة ثامن عشر جمادى لأولى وقت السحر بالكبش المطلّ على بركة الفيل، وخطب باسمه فى ذلك اليوم صبيحة وفاته، ولم يعلم بموته، رضى الله عنه. ثمّ بعد ذلك سيّر الأمير سيف الدين سلاّر نايب السلطنة المعظّمة طلب المشايخ والصوفيّة أرباب الخوانق والزوايا بمصر والقاهرة. وتولّى غسله وتكفينه الشيخ كريم الدين شيخ الشيوخ بخانقاه سعيد السعداء، وحمل من الكبش إلى جامع ابن طولون، ونزل نايب السلطان وجميع الأمرا ومشوا فى الجنازة.

ثمّ حمل إلى تربته بجوار ضريح الستّ نفيسة رضوان الله عليها

وكان قد أوصى بولاية عهده لولده الإمام المستكفى بالله أبى (١١) الربيع سليمان، وكان له من العمر فى ذلك الوقت عشرين سنة. وكان يوم الأربعا سادس عشر الشهر المذكور قد أحضر الإمام الحاكم جماعة الأيمّة القضاة مع عدّة من العدول، وأشهدهم عليه بولاية العهد من بعده لولده المشار إليه، وأشهد عليه أنّه ولّى مولانا السلطان الأعظم الملك الناصر خلّد الله ملكه جميع ما كان أبوه قد ولاّه فى حياته وفوّض إليه جميع ما كان أبوه قد فوّضه إليه. ثمّ لبس خلعة الخلافة وأخلع على إخوته وأولاد أخيه، وكان ذلك بالقلعة المحروسة، ورتّب له ما كان لأبيه من جميع رواتبه والله أعلم


(٢) أبى: أبو
(١١) أبى: ابو