للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

هذه الأحوال، ويستعظم هذه الأهوال، ويعلم أنّه الراعى المسئول، عن جملة هذه الفصول، وتحقّق أنّ القوم قد طووا بساط العدل، ولا عاد يفيد فيهم العذل، وما لم يجعل السيف مكان السوط (٣)، وإلاّ فقد فات فى العدل الفوت، ونظر بعين سلطانه، أعزّ الله أنصاره، وكثّر فى أعوانه، وإذا كلمتهم على الضلالة متّفقة، ولا عاد فيهم على الرعايا شفقة، ورأى أنّه خلّد الله ملكه إذا خرج من بينهم، تفرّقت كلمتهم وصاح غراب البين ببينهم، واختار الله تعالى فى سريرته. فقوّى عزمه الشريف على خيرته، لتنسخ مناقبه الحسان بوصف سيرته

فلمّا كان يوم السبت الرابع والعشرين من شهر رمضان المعظّم، توجّه الركاب الشريف، من الديار المصريّة بنيّة الحجاز الشريف، وتوجّه على الدرب الشأمىّ فوصل-حرسه الله من الآفات، وأعانه فى جميع الحركات-إلى الكرك المحروس يوم الأحد ثامن شهر شوّال من هذه السنة. فأجمع الآراء الشريفة فيه على الإقامة، وقد تحقّق أنّهم إذا آل أمرهم إلى الفساد ستدركهم الندامة، وأنّهم بعد ركابه الشريف بعيدون من السلامة، فأقام أيّده الله فى ألذّ (١٥) عيش وأهناه، وأنضره وأبهاه

ذكر تغلّب بيبرس الجاشنكير على الممالك

حتى عاد بسوء تدبيره هالك

وذلك لمّا نفخ الشيطان، فى مناخره حتى جلس سلطان، ركب يوم السبت الثالث والعشرين من شوّال، وهى الساعة الثالثة من ذلك النهار، وهى الساعة التى أهلك الله تعالى فيها قوم عاد الأشرار


(٣) السوط: الصوط
(١٥) ألذ: اللد--وأنضره: وانظره