للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الفرنج بعكا قد نكثوا المهادنه، وقتلوا فى عكا جماعه من المسلمين من التجار والفقرا المجردين المسافرين.

واصل ذلك ما حكاه والدى رحمه الله قال: ورد فقير من المسافرين عكا، ونزل المسجد المجاور لعين البقرة، وهو مكان مبارك، فوجد فيه جماعه فقرا. فلما كان وقت الأذان، ادنوا خفيه ولم يفتحوا للمسجد طاقات. فانكر عليهم دلك (٢٦٦) الفقير، فقالوا: «انها بلد كفر، ونخشى الفرنج». فقال الفقير: «الآن كما طاب الجهاد فى سبيل الله. يا فقرا، اما قرأتم قوله تعالى {وَتَخْشَى النّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ}؟ (٨)». ثم ان الفقير صبر الى ادان الظهر، وفتح طاقات المسجد، وعلى (٨_) علوه، واعلن بالاذان.

وكان قد ورد عكا افرنج من داخل البحر غنم، ليس (١٠) من اهلها. فلم سمعوا الادان اجهار (١١)، لعب فيهم الشيطان، ووثبوا من فورهم، فقتلوا دلك الفقير، وطرطشوا دمه فى حيطان المسجد مع ثلاثه فقرا اخر. ثم خرجوا، وعادوا لا يلتقوا مسلم (١٣) فى البلد الا اوقعوا به القتل. فلما بلغ السلطان دلك تجهز واهتم لاخدها بمعونه الله تعالى وخرج فى الثامن عشر من شوال من هده السنه، فنزل فى الدهليز المنصور بمسجد التبن.

[ذكر وفاته رحمه الله تعالى]

حكى لى والدى رحمه الله، قال: ركب السلطان الملك المنصور من قلعه الجبل المحروسه، وهو فى احسن حال واثم (١٨) عافيه. فلم يزل حتى نزل الدهليز المنصور، فاحس بالتوعك من تلك الليله. فاقام فى الدهليز تسعه عشر يوم (١٩)، الى يوم السبت السابع


(٨) القرآن ٢٣:٣٧
(٨_) وعلى: وعلا
(١٠) ليس: ليسوا
(١١) اجهار: إجهارا
(١٣) يلتقوا مسلم: يلتقون مسلما
(١٨) واثم: وأتم
(١٩) يوم: يوما