للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

من دى القعده توفى الى رحمة الله تعالى. وانتقل من دار الشقا الى دار البقا بجوار الرحمن مع الحور والولدان. وكيف لا يكون كدلك، وقد فعل من المعروف ما ينفق عليه فى كل يوم الاف الالوف: ودلك ما اسسه فى هدا البيمارستان، الدى لم يلحقه فى صنيعه ساير من تقدم من ملوك الازمان خلا نور الدين الشهيد، الدى عاد بما استسنه من الحسنه فى دار البقا سعيد (٥)، لكن بون بين المعروفين وفرق بعيد. وسياتى طرفا من دكر دلك فى موضعه انشا الله تعالى.

(٢٦٧) ولما قضى السلطان الشهيد نحبه، والتحق بربه، كان مولانا السلطان الشهيد الملك الاشرف ولده حاضرا. ودخلت (٨) الامرا الكبار، فنظروا السلطان الملك المنصور مسجى (٩)، والانوار عليه لايحه، وروايح الجنان من روايحه فايحه. فلما نظره الملك الاشرف بكى ورمى شاشه. فنهظ (١٠) الامير شمس الدين سنقر الاشقر، واخد الشاش ولبسه وقال له فى السر عند ما لبسه شاشه: «اركب من ساعتك واملك القلعه، فهو مصلحه». فركب السلطان الملك الاشرف على الفور وطلع القلعه.

ووقف الامير حسام الدين طرنطاى، ورفع الخزاين. وركب الجيش جميعه وطلع القلعه. وكان مده ملك السلطان الملك المنصور رحمه الله احدى عشر سنه وثلثه اشهر ويومين.

[ذكر بعض شى من محاسنه رحمه الله وصفته]

كان ملكا جليلا جميلا كبيرا اثيرا رحيما حليما رووفا شفوقا لا عسوفا، تام الخلق، حسن الخلق، وافر الكمال، بديع الجمال، حسن الهيبه فى الرجال، تام القامه، عظيم الهامه، مليح الوجه، ظاهر اللون، وافر الهيبه، عظيم الشان،


(٥) سعيد: سعيدا--طرفا: طرف
(٨) ودخلت: ودخل
(٩) مسجى: فى الأصل «مشجى»
(١٠) فنهظ: فنهض