للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فقال [رسول صاحب قبرس]: «لم يامرنى بشى». ثم مضا (١) وعاد، فقال: «حاجته عندك ان تدفع له بعلبك ونابلس». فقال السلطان: «صاحبك فى عقله ام لا، انا باخد منكم حصونكم اول (٣) باول، تطلب منى بلادى». ثم صرفه من بين يديه.

وفى اثناء دلك وصل بريدىّ من مصر عاشر شهر دو (٤) القعده، وعلى يده كتاب من الامير شمس الدين اقسنقر الفارقانى يخبره ان الشوانى، التى خرجت من مصر ومن ثغرى اسكندريه ودمياط وقصدت جزيره قبرس، لما وصلت اليها اصابها ريح قبل دخولها المرسى، القت منها بعضها ببعض، فانكسر منها احدى (٧) عشر مركبا، واخدت رجالها اسرا، ولم يسلم منها سوى سته مراكب عادت الى مصر. فكتب [السلطان] الجواب (١٤٦) بعماره غيرها والاهتمام بدلك. ولم يكن غير خروج البريد من المخيم المنصور حتى عاد رسول صاحب قبرس، وهو يقول: «ان صاحبى يسلم عليك، وقال لك قد اخدت مراكبك بمن فيها». فقال السلطان: «قل له لا تفرح بهدا، فما اخدتها بسيفك. ولو سلمت كانت اخدت جزيرتك بحول الله وقوته، وقد اخدت فى سفرتى هده اربعه عشر حصنا. ولا شك ان العين لها حق. والحمد لله الدى فدى عسكرى بالفلاحين ورعاع الناس. وارجوا (١٤) من الله تعالى تعويض دلك، فليكن على حدر».

ثم جدّ فى حصار [القرين] الى ثالث وعشرين دى القعده اخر النهار طلبوا (١٥) الامان، فانزلهم وركبهم الجمال، وبعث معهم الامير بدر الدين بيسرى يوصلهم الى عكا، وتسلم الحصن المدكور بما فيه. وكان حصن (١٧) صعب المرام، بناؤه بالحجر الأصم، بين كل حجرين عمود حديد ملزوم بالرصاص، فأقاموا فى هدمه اثنا (١٨) عشر يوما، وفى حصاره خمسه عشر يوما. ورحل عنه سادس عشرين الشهر المدكور،


(١) مضا: مضى
(٣) اول: أولا
(٤) دو: دى
(٧) احدى: أحد--واخدت: وأخذ
(١٤) وارجوا: وأرجو
(١٥) طلبوا: فطلبوا
(١٧) حصن: حصنا
(١٨) اثنا: اثنى