للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لكن دكر له صنيعه معه، ففسح له فى الهرب. وقتلوا مماليكه، منهم بكتوت الازرق وبتخاص.

وفى تلك الساعه جلس الامير حسام الدين لاجين بدست الملك. واحضرت الختمه الشريفه، والسيف والخبز، وحلّف لنفسه. فاول من وضع يده على المصحف المطهر الامير بدر الدين بيسرى. فلما فرغ من يمينه اخد السلاح، وحمله على راس لاجين. ثم تقدم شمس الدين قراسنقر وحلف. ولما فرغ اخد العصاه، ووقف فى منزله النيابه فى صفه امير جاندار. ثم طلب الامير سيف الدين قفجق ليحلف، فقال:

«والله، ما احلف ان (٨) تحلف لى ان اكون نايبك بدمشق». فحلف [لاجين] له على دلك، وحلف قفجق بعد دلك. ثم حلفت الامرا وساير الجيوش، ولقب بالملك المنصور، وركب فى دست الملك، وطلب الديار المصريه.

واما كتبغا فانه لم يتبعه احد من الجيش، ولم يزل على وجهه حتى دخل دمشق.

ونزل القلعه، وكتب كتبا الى ساير الامرا مثل الامير حسام الدين استادار، والامير بدر الدين امير سلاح، وركن الدين الجالق، فلم يلتفت احد اليه ولا اجابه.

وكتب كتابا الى الطباخى، فلم يفتح الكتاب ولا قراه جمله كافيه. وكان دلك خدلان (١٤) من الله عزّ وجل، فنعود (١٥) بالله من زولان النعم.

ثم ان الامراء المجردين استصحبوا معهم من وافقهم من الامرا الشاميين وتوجهوا من حمص طالبين الديار المصريه على طريق بعلبك على وادى التيم.

ووصل السلطان لاجين (٣٢٢) الى الديار المصريه سلطانا مستقلا، وجلس على تخت الملك، وتصرف تصرف الملوك. ولما وصل الامير حسام الدين استادار وبدر الدين امير سلاح، تلقاهما السلطان لاجين ملتقا (٢٠) حسنا، وقام لهما قايما واكرمهما


(٨) ان: أو
(١٤) خدلان: خذلان
(١٥) فنعود: فنعوذ
(٢٠) ملتقا: ملتقى