للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

هذا المنصب من أوايلهم ممّا يطول الشرح فى تعدادهم. فلمّا فهم شرف الدين بن فضل الله بواطن الأمور وأنّ مولانا السلطان يقصد الكرك وأنّ الدولة دولة البرجيّة، اعتذر عن التوجّه فى ركاب السلطان.

فقال له مولانا السلطان: فاندب معى من تعرف أنّه يصلح من الجماعة الموقّعين. فعيّن شرف الدين على كمال الدين محمد بن عماد الدين إسمعيل ابن تاج الدين أحمد بن الأثير. وكان كمال الدين أفضل الجماعة بعد شهاب الدين محمود. فقال القاضى شرف الدين بن فضل الله لمولانا السلطان:

عندى شخص من بنى الأثير، ما يوجد له نظير، فى الفضيلة والكتابة والمعرفة التامّة والأصالة، وهم أصحاب هذه الوظيفة (٩) ونحن دخلا عليهم. -وأطنب فى مدحهم إطنابا كثيرا (١٠). وكان المقصود خلاف ذلك، وأن إذا كان من بنى الأثير هذا الذى قد انتشا كالجمرة الوقّادة وقد اختشاه على المنصب فأراد دفعه وإنحاس بقيّتهم فى الدولة البرجيّة. فكان كما قيل: دفعه نفعه.

هذا ولم يعيّن لمولانا السلطان اسم أحد من بنى الأثير. فقال مولانا السلطان: جهّز هذا الذى بتعنى عنه وبتصفه بهذه الأوصاف. فخرج القاضى شرف الدين بن فضل الله وطلب لكمال الدين وتحدّث معه، فأبى عليه كمال الدين. وقال يا مولانا، ما من واجب حقوقنا عليك أن تفرّق بيننا وبين أقاربنا. وامتنع من ذلك ولا أمكن القاضى شرف الدين أن يكرهه لما يعلم منه. فحار فى أمره وكونه ذكر لمولانا السلطان ابن الأثير.

وكان القاضى علاء الدين رقيق الحال عن بقيّة أقاربه. فلمّا بلغه امتناع كمال الدين اجتمع بالقاضى شرف الدين بن فضل الله وقال: أنا أحقّ بخدمة هذا السلطان. -وسأل لشرف الدين على ذلك، فما صدّق شرف الدين


(٩) الوظيفة: الوضيفة
(١٠) إطنابا كثيرا: اطناب كثير