للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكذلك كان بكتمر الجوكندار الواسطة لكريم الدين الكبير عند مولانا السلطان حتى خلّصه وجعله وكيل الخاصّ الشريف، وجعل معه فى أوّل الحال بلبان الدوادارىّ مشدّا للخاصّ. فلم يزل كريم الدين يتقرّب بسياسته وتأتّيه وحسن تدبيره، إلى أن عاد كما شهر وعلم أنّه لم يصل متعمّم أن يتحكّم فى دولة ما تحكّم كريم الدين. وكانت الأشيا مسخّرة له، ودبّر تدبيرا تعب به من أتى بعده وفاق على من قبله. والذى أقوله: إنّ كريم الدين وجميع من خدم فى هذه الدولة القاهرة من أرباب المناصب، تلحظهم (٧) سعادة مولانا السلطان عزّ نصره أيّام رضاه عليهم. فيظنّ الجهّال من الناس أنّ تلك من سعادتهم، كلاّ والله، هذه سعادة الرضى عليهم، فإنّ مولانا السلطان كالشمس على بقاع الأرض. فحيث طلعت عليه أينع وأزهر وأنور وأثمر، وحيث غابت عنه دثر، ولم يكن له أثر. فانظر، أيّها العاقل، بعين عقلك لمّا يسخط-أجارنا الله وإيّاكم من سخطه! -هل يعود ذلك المسخوط عليه بسعادة نفسه إلى حال نمطه، لا والله، وإنّما هذا مستفاد من سعادة السلطان، وذاك من سخطه على من لعب بعقله الشيطان، فنعوذ بالله من قضاه، ونستعيذ من سخطه، ونسأل الله تعالى رضاه

وفيها وصل رسول صاحب اليمن إلى الأبواب العالية، وأحضر تقادم كثيرة، وطلعت على رءوس الحمّالين إلى القلعة المحروسة، وعدّتها أربع ماية حمّال وتسعة حمّالين، وعلى كلّ قفص حمّال كرّ يمنىّ والتحف من تحته، منها ستّة وستّين حمّالا عليها عاج وأبنوس وصندل وغير ذلك، ومنها ستّين حمّالا رماح قنا، والباقى أموال وتحف، وفى الجملة فيل صغير ونمرين، وأربعة فهود وعشرة أرؤس خيل ملبّسة بركستوانات وعشرين خادما حسان الوجوه


(٧) تلحظهم: تلحضهم