للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قتل دمشق خجا، فنصب له الحبايل حتى قتله. وكان أبوه جوبان فى تجريدة نحو خراسان. فلمّا بلغه ذلك حشد الحشود وجمع الجموع وأقام شخصا (٣) من عظم القآن يسمّى ساؤور، وقصد خلع أبى سعيد من الملك وإقامة هذا الرجل الذى من عظم القآن، لعلمه أن ملك التتار لا يقوم به إلاّ من يكون من أصل العظم، على ما أسّسه لهم جكز خان من اليسق الذى لا يخرجون عنه. وجوبان فليس من عظم الملك. ثمّ إنّه قصد الأردوا طالبا لأبى سعيد وانتزاعه من الملك، وإقامة ذلك الشخص ساؤور. وجوبان يظنّ أنّ الأمر بيده وهو قادر عليه لتمكّنه فى الدولة ولطاعة التتار لأمره. ولم يعلم أنّ ما خاب إلاّ ظنين، ولا هزل إلاّ سمين. فلمّا بلغ أبا (٩) سعيد قرب جوبان إليه، وما قد عزم عليه، خرج له فى عساكره ومن هم فى طاعته حافظين عهوده، وعهود آبايه وجدوده. فما كان إلاّ حيث وقعت العين فى العين وقفزت جميع التوامين الذين كانوا مع جوبان، وأتوا تحت الطاعة لأبى سعيد.

وعاد جوبان فى شرذمة يسيرة من خواصّه وأهل بيته. فلم يمكنه غير الهرب والنجاة بنفسه. وحصل لذلك الرجل المسمّى ساؤور طعنة فى كتفه وولّى هاربا مجروحا. وعاد أبو سعيد وقد ثبتت قواعد ملكه واستقامت أحواله، وعاد يتطلّب أولاد جوبان وأقاربه من كلّ مكان. وكان هذا دمرداش نايبا بالروم، وكثيرا ما (١٧) كان يكاتب الأبواب الشريفة. وتردّد إليه فى الرسليّة شخص يسمّى عزّ الدين أيدمر الطويل، كان عند بيبرس العلايى نايب حمص. ثمّ عاد فى خدمة الأمير علاء الدين ألطنبغا نايب حلب.

ثمّ توصّل برسليّته حتى سأل دمرداش له دستورا (٢٠) فى المثول بين يدى


(٣) شخصا: شخص--أبى: ابو
(٩) أبا: ابو
(١٧) وكثيرا ما: وكثير مما
(٢٠) دستورا: دستور