للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[اتخاذ القبور مساجد من سنن اليهود والنصارى]

[الخامسة: أنه من سنن اليهود والنصارى في قبور أنبيائهم].

ويدل لهذا أنه صلى الله عليه وسلم عين لهم المكان قال: ادفنوني في هذا المكان، وإن كان جاء حديث استدل به أبو بكر رضي الله عنه عندما اختلفوا في موضع دفنه رضي الله عنه أنه سمعه يقول: (، كل نبي يدفن في المكان الذي يموت فيه) فلهذا دفن تحت سريره الذي كان عليه صلوات الله وسلامه عليه لهذا.

وأما الحديث الذي في الصحيحين أنه قال: (ما بين منبري وقبري روضة من رياض الجنة) فقال المحققون من العلماء: هذا اللفظ غير صحيح، واللفظ الصحيح: (ما بين منبري وبيتي روضة من رياض الجنة)، وقد جاء بهذا اللفظ وبهذا اللفظ، ولا شك أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال واحداً منهما، فيكون الثاني اجتهاداً من الراوي؛ والقبر ما كان إلا بعد ذلك، فهذا يدل على أن هذا من تصرف الرواة، ومن المعلوم أنه يجوز رواية الحديث بالمعنى إذا كان معنى اللفظ الذي يرويه بالمعنى لا يختلف عن معنى اللفظ النبوي وإن كان الاتفاق (١٠٠%) نادراً وقليلاً جداً، ولكن يكفي أن يكون المعنى الذي يؤدى به هذا اللفظ هو مقصود الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا له أمثلة كثيرة.

من ذلك حديث معاذ رضي الله عنه حينما بعثه إلى اليمن وخرج صلى الله عليه وسلم يشيعه، ومعاذ راكب وهو يمشي صلوات الله وسلامه عليه، فقال له معاذ: (يا رسول الله! إما أن تركب وإما أن أنزل، فقال: لست بنازل ولست براكب، ثم قال له: إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه: شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله)، جاء في لفظ آخر: (ليكن أول ما تدعوهم إليه: أن يعبدوا الله)، وفي لفظ ثالث: (ليكن أول ما تدعوهم إليه: أن يوحدوا الله) وهذه كلها بمعنى واحد، وكلها يدل على أن الراوي هو الذي تصرف في هذا، فمرة قال: (شهادة أن لا إله إلا الله) ومرة قال: (أن يعبدوا الله) ومرة قال: (أن يوحدوا الله).