للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

واقطع ظهراه، ثم أخذه أفكل (١) حتى انتفض السلاح عليه، فقال الناس: أهذا الذى نقاتل معه؟ أليس هذا فارس رسول الله صلّى الله عليه وسلم؟ فلمّا تشاغل الناس انصرف فجلس على دابّته عائدا، ثم جاء فارسان إلى الأحنف بن قيس فأكبّا عليه، فقال الأحنف: يا عمرو بن جرموز يا فلان، فأتياه فناجياه، ثم انصرفا، ثم أتى عمرو ابن جرموز، فقال: لقيته بوادى السباع فقتلته، وكان قرّة بن شريك يقول:

والذى نفسى بيده، إن صاحب الزبير إلاّ الأحنف.

ويقال إنّ عليّا عليه السلام دعا الزبير أن يبرز إليه وهو آمن حتى يكلّمه، ففعل، واجتمعا حتى التقت أعناق خيلهما، فقال: يا زبير أنشدك الله، الذى لا إله إلاّ هو، أخرج نبى الله صلّى الله عليه وسلم يمشى وخرجت معه أنا وأنت، فقال: «يا زبير لتقاتلنّه ظالما»، وضرب كتفك، فقال الزبير: الّلهم نعم! قال: أفجئت تقاتلنى؟ فرجع عن قتاله، وسار عن البصرة راجعا ليله، فنزل بماء لبنى مجاشع، فلحقه رجل من بنى تميم يقال له ابن جرموز، فقتله، وجاء بسيفه إلى على كرّم الله وجهه، فقال علىّ: «بشّر قاتل ابن صفيّة بالنّار»، أشهد لسمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول ذلك.

وأتى ابن جرموز برأسه إلى علىّ، فدفنه مع بدنه بوادى السباع.

وقال علىّ: إنّى لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير، من الذين قال الله