للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فيهما قلم غريب قديم قد انقطع من يفهمه ولا يعلمه، ولعلّ أنّ العبد واضع هذا التأريخ يفهم شئ من حلّ بعض الأقلام الذى ذكرهم، ولقد نظرت ما على هذين الهرمين من الرقم فلم أفهم منه حرف واحد، ورأيت أيضا القلم الذى كان على تربات إخميم فهو هذا القلم الذى على الأهرام بعينه، والذى ظهر لى أنّ هذه الكتابة رموز زبروا فيها القوم علومهم بخلا منهم على ما ضمنوه وكان أولئك القوم يدينون بالرجعة فرمزوا علومهم على أن تكون لهم رجعة فخابت آمالهم وغابت أموالهم.

وحكى أيضا ابن الجوزى رحمه الله قال: حكى عن بعض علماء مصر قال:

إنّهم حلّوا بعض الأقلام فوجدوه: إنّى بنيتهما بملكى فمن ادّعى قوّة فليهدمهما فإنّ الهدم أيسر من البناء.

(١٩٢) وقال ابن الجوزى أيضا: حكى جدّى فى المنتظم عن ابن <المنادى> رحمه الله أنّه قال: فحسبوا خراج الدنيا مرار فلم يف بهدمهما، قلت: (١) وهذا أيضا وهم فإنّ السلطان صلاح الدين يوسف بن أيّوب رحمه الله أمر أن يؤخذ من حجارتهما وتبنى قنطرة فهدموا منها شئ كثير وبنى بذلك جسرا تمشى عليه الناس أيّام زيادة النيل بالديار المصريّة، وتولّى هدمها وعمارة الجسر والقنطرة بهاء الدين قراقوش الآتى ذكره عند ذكر دولة بنى أيّوب إن شاء الله تعالى، وفى هذا العصر أيضا قد هدم منهما شئ كثير، وإنّما فى هدمهما صعوبة وكلفة لصلابة الحجارة وكونها متداخلة ذكر فى أنثى، وقد شاهدتهما مرارا ولا أشكّ أنّهما نواويس الملوك الذين كانوا من قبل، يدلّ على قوّة سلطانهم وكثرة أعوانهم وطول آمالهم وسعة آجالهم وأموالهم، وسأذكر من أمر الأهرام ما وجدته فى تأريخ عتيق


(١) قلت: سبط بن الجوزى!