للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وانت لو صعدت الى السماء وهبطت الى الارض ما تخلص (١) منا، والمصلحه ان تجعل بيننا وبينك صلحا». ومن جمله المشافهه يقول: «انت مملوك وانبعت فى سيواس، فكيف تشاقق (٣) ملوك الارض». فكان من جوابه أن: «تنظر لنفسك بعين الشفقه، وتخرج عما فى يدك من العراق والروم والجزيره والموصل وديار بكر، وتحقن دمك ودم جيوشك». وكان السلطان بدمشق، فردهم بهدا الجواب.

ثم اوقع الله تعالى الخلف بين التتار ابغا وبنى عمه، والسبب فى دلك ان براق ابن هلاوون بعث الى عمه ناكودر يشير عليه ان يخرج عن طاعه ابغا وينضم الى طاعه منكوتمر. فاطّلع ابغا على دلك، فطلب ناكورد واوهمه انه يستدعيه لمشوره، فامتنع عن الحضور. وكان بالقرب من بلادهم (١٢٦) طايفه من عسكر ابغا، فسيّر اليهم وتوعدهم ما لم يدخلوا تحت طاعته ويخالفوا طاعه ابغا، فاتوه على كره منهم.

فرحل بهم الى مكان يعرف بماية صنعه، وهو من اعمال تفليس، فنزل به. فاظهرت تلك الطايفه المباينه عنه، وكانوا زهاء عن ثلاثه الاف فارس، فلما راى ناكودر انحرافهم عنه، تخوّف منهم. ثم انهم بعثوا الى ابغا يعرفونه امرهم وشانهم معه.

فجمع ابغا كبار دولته وخواتينه، وضرب مشور. فاتفق الحال على انفاد عسكر يقفوا (١٤) اثر ناكودر. فسير عسكر كثيف (١٥)، ومقدمهم يسمى اياطى، ومعه ثلثه الاف من المغل. ونفد الى الروم يستدعى البرواناه وصمغار (١٦) وعساكرهما، واردف بهم اياطى فلحقا به. واجتمعت العساكر ودخلوا الى بلاد بابا سركيس ملك الكرج فى طلب ناكودر. وعضدهم ملك الكرج ايضا بالفى فارس. ولحقوا ناكودر بمكان يسمى


(١) تخلص: فى المقريزى، السلوك، ج‍ ١ ص ٥٧٤ «تخلصت»
(٣) تشاقق: تشاق
(١٤) يقفوا: يقفون
(١٥) عسكر كثيف: عسكرا كثيفا--اياطى: كذا فى الأصل؛ بينما ورد الاسم فى اليونينى، ذيل مرآة الزمان، ج‍ ٢ ص ٤١١ «اباطى»؛ وفى رشيد الدين، جامع التواريخ (ط. باكو ١٩٥٧)، ج‍ ٣ ص ١١٢ «أبتاى»
(١٦) صمغار: ورد هذا الاسم فى اليونينى «صمغرا»؛ وفى رشيد الدين ص ١٠٤ «سماغر»