للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أختان فى أنّ كلّ (١) ... منهما جمعت

صليبة الكفر لا أختان فى النسبى

لمّا رأت أختها بالأمس قد خربت ... كان الخراب لها أعدى من الجرب

إن لم يكن ثمّ لون البحر منصبغا ... بها (٣) إليها وإلاّ ألسن اللهبى

فالله اعطاك ملك البرّ (٤) ... وابتدأت

لك السعادة ملك البحر فارتقبى

من كان مبدأه عكا وصور معا ... فالصين أدنى إلى كفّيه من حلب

علا بك الملك حتى إنّ قبّته ... على الثريّا غدت ممدودة الطنب

فلا برحت عزيز النصر مبتهجا ... بكلّ فتح قريب المنح مرتقب

ومن مكاتبه السلطان الملك الاشرف لصاحب سيس يعلمه بفتح عكا:

«بسم الله الرحمن الرحيم. نعلم الملك أرجون سرمان وفّقه الله فى سرّه وجهره، وجعله ممّن يلتقى المصيبة فى أهل ملّته إذا عجز أن يلتقيها بصدره، أما بعد: فإنّا فتحنا عكا التى هى دين الصليب، (٢٨٢) فى هذا الأمد القريب. فلو رأيت خندقها العميق مردوما، وكلّ برج كان بها منيعا قد عاد مهدوما، وفرسانها فى خنادقها جاثيه، قد أصبحوا بسيوفنا {صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ، فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ} (١٤). ولما احاط بها ركابنا المنصور، كما يحيط بها السور. أظهروا الجلادة فى القتال، ورموا بالمجانيق والنبال، وحسبوا أنّ بأسهم يصونهم، وأن مانعتهم حصونهم (١٦)، فما نفعهم الحديد، ولا كثرة العدد والعديد، لما قوّمنا لهم كل سنان،


(١) كل: كلا، انظر ز ت وابن شاكر
(٣) بها: بما، ز ت--ألسن: فى الأصل «الألسن»، انظر ز ت
(٤) البرّ: فى المتن «المحر»، والكلمة الصحيحة المثبتة «البر» ذكرها ابن الدوادارى فى الهامش وكذلك فى ابن الفرات
(١٤) القرآن ٦٩:٧ - ٨
(١٦) مانعتهم حصونهم: قارن القرآن ٥٩:٢