للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فيل. وركب الملك مع خواصّه فى جيوشه ورا الأفيلة. فعند ما نظرت خيول التتار إلى الفيلة ولّت هاربة على أدبارها لا يلوون على شئ.

فركب جيوش الملك المسعود أقفيتهم قتلا وأسرا، وقتلوهم قتلا ذريعا، ونصرهم الله عليهم، ولم ينجوا منهم إلاّ كلّ طويل العمر. واتّبعوهم مسافة خمسة عشر يوما حتى أخرجوهم من ديارهم أنحس خروج

وأمّا ما كان من الجيش الذى سيّره الملك المسعود إلى إقليم كنبايت (٦) فإنّهم ساروا والتقوا ملك ذلك الإقليم وكسروه كسرة صعبة شنيعة وأسروه. فلمّا أحضر بين يدى مقدّم جيوش الملك المسعود أحضر له قيدا حديدا (٩) وأراد تصفيده بذلك القيد الحديد. فلمّا رآه ذلك الملك قال له: لمثلى تقيّد بقيد حديد، فأنا كنت صنعت لك لو ظفرت بك قيد ذهب. فأمر بإحضاره، فإذا قيد ذهب مرصّع بالجواهر. فقال له القايد: فأنا أقيّدك به، وأحمد الله تعالى الذى عافانى منه وابتلاك به.

فقيّده به. ثمّ طلب منه الأموال، فدلّ بهم على طميرة فيها ذهب كثير، فأخذوها. ثم طلب منه أيضا المال فقال: أو ما كفاك الذى أخذت؟ -قال: لا. -فقال: وحقّ معبودى. لا أظهركم بعدها إلاّ على طميرة أخرى لا غيرها ولو متّ. -ثمّ دلّ بهم على طميرة أخرى، فأخذوا ما كان فيها بعد ما عاهده ألاّ يعود يطلب منه شيئا (١٧) آخر. فأقاموا ينقلون منها ثمانية عشر يوما، كلّ يوم خمسة عشر حملا. فلمّا فرغوا من ذلك السرب طلبه أيضا بالمال وقال: افدى نفسك وإلاّ قتلتك، وأخافه. فقال له: وأنا ممّن أخاف القتل؟ وحقّ ما أعبده، لا عدت أظهرتك على


(٦) كنبايت زت: كبانت
(٩) قيدا حديدا: قيد حديد
(١٧) شيئا: شئ