للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فقلت: أنهض إلى منزلى وأقضى هذه الليلة وطرى، وأعاود أمير المؤمنين الصبح. -قال: فخرجت وطلبت دوابّى، فلم أجدهم لما خرج إليهم الخبر ببياتى عند أمير المؤمنين، قال: فقلت: أتمشّى فى بطاين بغداد، وأتنزّه فى طريقى بما أستطرفه من حديث العامّة، ممّا أصبح أحدّثه لأمير المؤمنين.

قال: فمشيت وأنا ثمل من الشراب. فبينا أنا فى بعض الأزقّة إذ عثرت فى زنبيل مدلّى من حايط مفروش وله عطريّة حسنة، وهو مشدود بأربعة حبال. قال: فحملنى الشراب أن جلست فيه. فما هو إلاّ (٧) أن حسّ بثقلى فيه، وإذا به قد رفع. وطلعت إلى سطح حسن. فنظرت إلى عدّة جوار حسان. فقلن لى: معرفة أنت أم غير معرفة؟ -فقلت: بل غير معرفة. -فسررن بذلك وقلن: بسم الله، ونزلن قدّامى بشمعة كافوريّة فى سلّم. فنزلت إلى قاعة، لم أرا مثلها إلاّ (١١) فى قصور المأمون. وفيها من الفرش والطرح ما يحيّر الناظر. فقالت لى تلك الجوارى: بسم الله، يا مولانا، اجلس! -قال: فجلست غير بعيد، وإذا بجارية قد خرجت من بعض تلك الأبواب، وبين يديها شمعة كافوريّة، وضوء جبينها يغلب على ضوء تلك الشمعة تحيّر الوصف فى بعض معانيها. قال: فلمّا نظرت إليها نهضت قايما. وقد داخلنى الزمع لحسن صورتها. فسلّمت بلسان فصيح وكلام عذب كالسحر. وجلست وجلست، فقالت: على الرحب والسعة، من تكون من الناس؟ -فقلت: من بعض تجّار بغداد. -فقالت: الاسم؟ فقلت: محمد. -فقالت: قرّب الله محلّك. -ثمّ أمرت بالأطعمة (١٩).

فأحضرت موايد لم أرهنّ إلاّ إن كنّ عند أمير المؤمنين. وعليهم من الطعام مثل ذلك. فقالت: بسم الله، أبا عبد الله، بحسب الممالحة! -قال:


(٧) إلا: الى
(١١) إلا: الى
(١٩) بالأطعمة: بالاطمعه