للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أى: تخلو والصفر الخالى، وقيل: لأنّهم كانوا ينزلون بلاد يقال لها صفر، والأوّل أظهر، وأمّا ربيع الأوّل وربيع الآخر فلأنّهم كانوا يرتبعون فيهما، قال الجوهرى: (١) والربيع عند العرب ربيعان: ربيع الشهور وربيع الأزمنة، فربيع الشهور شهران بعد صفر ولا يقال فيهما إلاّ شهر ربيع الأوّل وشهر ربيع الآخر، وأمّا ربيع الأزمنة فربيعان منهما: ربيع الكلأ وهو الفصل الذى يدرك فيه الكمأة ويطلع النور، والفصل الثانى: الذى تدرك فيه الثمار، وأمّا جماديان فلأنّ الماء كان يجمد فيهما، وأمّا رجب فمن الترجيب وهو التعظيم يقال: رجبته بكسر الجيم، وقال الفرّاء: (٢) ومنه قولهم: نخلة مرجّبة إذا كثر حملها أقاموا لها دعائم لئلاّ تنكسر أغصانها، وفيه لغتان: رجب ورحم لأنّ الرحمة تنصبّ فيه صبّا، ويقال له رجب مضر أيضا لأنّ مضر كانت تعظّمه أكثر من غيره فنسب إليها، وجمعه أرجاب، وقيل إنّما سمّى الأصمّ لأنّه لا يشهد بالقبائح على هذه الأمّة، وأمّا شعبان فلأنّ الشعب من الاجتماع كانوا يتشعّبون فيه بعد الفرقة، وقيل إنّما سمّى شعبان لأنّه يتشعّب فيه الخير لرمضان، أى: يتجمّع، وأمّا رمضان فاشتقاقه من الرمض وهو وقع حرّ الشمس على الرمل، ومنه يقال:

الرمضاء، وأمّا شوّال: فمن الشول وهو الارتفاع لأنّ النوق تشول فيه: أى:

ترفع أذنابها للقاح، وقيل: لأنّ ألبان الإبل كانت تشول فيه: أى: تقلّ، وجمعه شوّالات وشوائل، وهو أوّل أشهر الحجّ، وأمّا ذو القعدة (٧٦) فلأنّهم كانوا يقعدون فيه عن القتال تعظيما له، وجمعه ذوات القعدة، وأمّا ذو الحجّة فلأنّهم كانوا يتهاون (٣) فيه للحجّ ويقصدون مكّة من سائر الآفاق، وجمعه ذوات الحجّة.


(١) الصحاح ٣/ ١٢١٢ آ
(٢) قارن الصحاح ١/ ١٣٣ ب
(٣) يتهاون: يتهيؤون