للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وتصدّق بها على أولادهم الأيتام المنقطعين، وادّخر بذلك عند ربّ العالمين.

ثمّ ركب نهار السبت، ولعب الأكرة بالميدان. وطلع بعد العصر إلى القلعة المحروسة راكبا كالأسد الغضبان. وتوجّه البريد إلى ساير الممالك الإسلاميّة بهذه البشاير السنيّة

وفيها كان هدم الإيوان الأشرفىّ وتجديده، وزخرفته بأحسن صناعة مجيدة. ولم يزل كذلك حتى أمر بهدمه وعمارته فى سنة أربع وثلاثين وسبع ماية، حسبما يأتى من ذكر ذلك فى تأريخه

وفيها أعرض الحلقة المنصورة، وشملت ساير العساكر صدقاته المبرورة.

ومن كان قد كبر وعجز عن الخدمة، وكان له فى الإسلام سابقة وقدمة، فإن كان له ولد صالح للخدمة الشريفة، أنعم عليه بخبز أبيه وما يكون بيده، إن كان ذا (١١) وظيفة، ويتصدّق على الشيخ براتب يموّنه لتقرّ بذلك عيونه. ومن صلح للزيادة زاده، وأكمد بذلك أضداده. ومن كانت سيرته ذميمة، وأحواله غير مستقيمة، قطعه وأنعم بإقطاعه على مستحقّه، وعرف له الواجب من حقّه، وخرج المقطوع يقلّب كفّيه، ولم يلق من حنين غير خفّيه. فكان ذلك العرض كيوم العرض، هذا قد فاز بحسناته، وهذا قد ندم على سيّئاته. فأمّا أصحاب اليمين، فمن القطع آمنين، وأمّا أصحاب الشمال، فقد خابت منهم الآمال. ولم يخرج من بين يديه من قريب ولا بعيد، إلاّ وقد فاز بوعد أو خسر بوعيد {فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ} (١٨) وكان قبل ذلك حصل تغيّر الخواطر الشريفة على القاضى فخر الدين ناظر الجيوش المنصورة وسلّم لفخر الدين أياز أستادار (٢٠) الأعزّ، وصودر وأهين إهانة (٢١) كبيرة، وكذلك ولده شمس الدين عبد الله


(١١) ذا: ذو
(١٨) السورة ١١ الآية ١٠٥
(٢٠) استادار: استدار
(٢١) إهانة: اهنه